كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

7 موقف القطب من المخالف في المسائل الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

والوعيد والأسماء والأحكام. 4 - السمع والعقل والرسالة والإمامة. وسَرَدَ تفصيل مسائلها (59)، وهي لا تختلف في مجملها عَمَّا أوردته المصادر الإِبَاضِيَّة، وإن اختلفت بعض العبارات والاعتبارات.

ونلاحظ أنَّ في هَذِهِ المسائل ما لا يندرج في علم الكلام أصلا، فضلا عن أن يندرج في العقيدة، كمسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإمامة، فهي من الفقه العَمَلِيِّ السِّيَاسِيِّ، وإن جرى تضخيمها لدى الشيعة واعتبروها من الأصول، فتابعهم عَلَى ذَلِكَ كثير من غيرهم (60). واضطرب البعض في تصنيفها، فصنَّفوها مَرَّة ضمن مسائل الرأي، وَمَرَّة ضمن معتقدات الإِبَاضِيَّة (61).

- المعنى الخامس: أَنَّهَا «ما مرجعه إلى العقل لا إلى النقل» (62). وهو قول ساقه القطب ولم ينسبه، وَهَذَا التحديد يحتاج إلى ضبط دقيق؛ لأَنَّهُ يشمل كُلَّ الاستدلالات مِمَّا سوى النقل، ولو كانت ضعيفة، وإن كان الشيخ لا يقصدها بطبيعة الحال.

- المعنى السادس: أَنَّ الأصول هي «مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلاَ، وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْهُ وَالْمَجْمَعُ عَلَيْهِ، أَوْ فِي السُّنَّةِ الْمَقْطُوعِ بِهَا [ … ] وَالْحَقُّ فِي الأَصْلِ فِي وَاحِدٍ وَمَعَ وَاحِدٍ» (63)؛ وَعَلَيْهِ فالمقصود بها أصول الدين الإِسلاَمِيِّ إجمالاً، والتي لا يتِمُّ إيمان المسلم إِلاَّ بها. أي أَنَّ الأصول هي ما لا يسع جهله من القضايا الْعَقَدِيَّة الْمُتَّفَق عَلَيْهَا، كوجود الله تَعَالىَ ووَحْدَانِيَّته … وبالتالي يكون المخالف فيها مشركًا قطعًا. وكذا الأركان العَمَلِيَّة المعلومة من الدين بالضرورة، كوجوب الصلاة والزكاة والصوم والحجِّ، وكتحريم القتل والزنى والسرقة … مِمَّا نصَّ عَلَيْهِ النصوص الْقَطْعِيَّة ثبوتا ودلالة من القرآن وَالسُّنَّة (64)؛ وبالتالي يكون منكرها مشركًا قطعًا. وَهَذَا مِمَّا لا يختلف بشأنه مسلمان، وهو ما ينبغي - في تصوُّري - أن نعتمده، وندع إدراج المسائل الخلافيَّة الكلاميَّة ضمن الأصول.

هَذَا عند الإِبَاضِيَّة، وإذا أخذنا الشيخ البوطي مثالا لأحد الأشاعرة المعاصرين، فَإِنَّنَا نجده يذكر ضمن الأصول «التي لا مجال للاختلاف فيها» (65) بعضَ المسائل التي وقع فيها الخلاف بين المسلمين، كإثبات رؤية الله يوم القيامة بالأبصار كالقمر ليلة البدر، وكالقول

٩٣ / ٦١٩