7 موقف القطب من المخالف في المسائل الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٨بعدم الخلود، وبإثبات الشفاعة لأهل الكبائر، وكنفي الكفر عن مرتكب الكبيرة (66)، رغم أَنَّ بَعض العلماء قد نصُّوا -مثلا- عَلَى تكفير تارك الصلاة، من أهل السُّنَّة، فضلا عن الإِبَاضِيَّة، بناء عَلَى نصِّ الحديث (67) …
وبالتالي نلاحظ أَنَّ طرحه لا يخرج عن إطار المنظومة السُّنِّيَّة، إلى الساحة الفسيحة للمذاهب الأخرى، بينما كان طرْحُ الدكتور محَمَّد هاني ساعي السُّنِّيِّ أوسعَ أفقًا، وأرحبَ فكرًا، يَضُمُّ بين جناحيه المدرسة السُّنِّيَّة وَالإِبَاضِيَّة والشيعيَّة المعتدلة؛ إذ عدَّ المسائل المذكورة كُلَّهَا من فروع الاعتقاد (68).
وفي السياق ذاته سئل القطب «عن اعتقاد الخلود وعذاب القبر والصراط ونحو ذلك أمن الأصول؟»، فأجاب بأنَّ ذلك ليس من الأصول، فكان القطب -وهو في عهود التعصُّب- أرحب فكرا من البعض في عصرنا، عصر التفتُّح على الآخر والتقريب بين المذاهب.
إلاَّ أنَّ القطب نبَّه إلى أمور ينبغي - في نظره - أن تؤخذ بعين الاعتبار، منها:
1 - «يتَوَهَّمُ المبتدئون أنَّ كُلَّ ما يُبرأ به يكون من الأصول، وليس كذلك»، ويضيف مخاطبا السائل: «وفي كلامك ما يوهم أنَّ الأصول لا يجوز جهلها فانتبه، فإنَّ منها ما يعذر في جهله حتَّى يسمع أو يقارف» (69)، ومنها ما يتبرَّؤون من المخالف فيها مع أنَّها ليست من الأصول (70) عنده. والمسلم يكون مسلمًا ولو لم يعرف شيئًا منها، والمرء فيها معذور ما لم يسمع أو يقارف، و «إِنَّ الدين يتِمُّ مع جهلها وعدم معرفتها، وهي طريقة عَامَّة المسلمين، وعليها سلف من سلف من صدر هذه الأُمَّة» (71). ونفهم من هذا الكلام أنَّ هذه المسائل ليست من الأصول التي لا يسع الناسَ جهلُها، وإنَّما لا يسعه مخالفة الحقِّ فيها، وهذا -في تقديرنا- مسلك ضيِّق غامض؛ لأنَّ مَن جَهِلَها لا يؤمَن له أن يعتقد فيها خلاف الحقِّ.
2 - القول بفرعيَّة الخلود لأهل الكبائر لا يعني نفي اعتقاده، وقد توهَّمه البعض في حقِّ القطب، فاستاء لذلك، ورَدَّ قائلا: «وقد ندمت على إظهار أنَّ عدم الخلود من الفروع لَمَّا سمعت أَنَّ جماعة اغترَّت بذلك، ووددتُ أَنِّي كتمته، قولوا لهم: يرحمكم الله: إِنِّي قائل بالخلود، وحاكم على نافيه بالعصيان (72)، وَإِنَّهُ ليس القول بِأَنَّهُ من الفروع قولاً بِنفيه …