7 موقف القطب من المخالف في المسائل الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٩[ولا] نفيًا لآيات الخلود وأحاديثه» (73).
تحديد مسائل الفروع في كتاب «كشف الكرب»:
عرَّف القطب اطفيَّش الفرع بأنَّه «هُوَ مَا طَرِيقُهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَالاِجْتِهَادُ. [ … ] الْحَقُّ فِيهِ مَعَ وَاحِدٍ وَفِي وَاحِدٍ، وَلاَ يَضِيقُ عَلَى النَّاسِ خِلاَفُهُ» (74). وهذا الكلام ينصرف إلى مسائل الفقه أساسًا، فماذا عن رأيه في المسائل الخلافيَّة الكلاميَّة؟ هذا ما نبيِّنه في الآتي:
- من المسائل الكلاميَّة التي صنَّفها ضمن الفروع: عذاب القبر والشفاعة والصراط والخلود (75)، وعقَّب عليه الباحث وينتن بقوله: «ورأي الشيخ اطْفِيَّشْ هنا جريء أمام المكانة التي أولاها الإِبَاضِيَّة للمسألة، وَخَاصَّةً في عصره، وكان يُنتظر أن يثير قولُه رَدَّ فعل قويًّا منهم، فقد اختلفوا معه اختلافا شديدا في مسائل أقلَّ شأنا من هذه بكثير؛ لكن لم يحدث شيء من هذا في شأن الخلود» (76). وليس هَذَا تهوينا منها -لاسيما الشفاعة والخلود- كما يَظُنُّ بعض الباحثين (77)، ولكن هناك فرقٌ بين التهوين من المسألة وبين عدم تكفير المخالف فيها أو البراءة منه؛ لعدم كفاية الأَدِلَّة عَلَى التكفير تحديدا، لا عَلَى المسألة ذاتها.
- ذهب القطب إلى أنَّ مسألة خلق القرآن من الأصول، غير أنَّه نقل عن أبي عليٍّ (78) ومحمَّد بن محبوب (79) وسليمان بن الحكم (80) وأبي زيد الوضَّاح بن عقبة (81) من أهل عُمان، وعن أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني من المغاربة أنَّها من الفروع التي «لا يقطع فيها العذر لمن قال بقدمه أو بخلقه أو بالوقوف» (82). ومن علماء الإباضية المعاصرين -لاسيما من أعلام الحركة الإصلاحية- من اعتبر الخلاف في المسألة لَفْظِيًّا فحسب، مثل: الشيخ علي يحيى معمَّر (83)، وناصر المرموري (84)، وأحمد أوبكَّة (85) … وبالتالي لا يُعَدُّ المخالف فيها كافرًا كفر نعمة، ولا ما في معناه من تسميات. وهو أيضا ما ذهب إِلَيْهِ بعض الباحثين المعاصرين من غير الإِبَاضِيَّة (86).
وهذان نموذجان من اختلاف علماء الإِبَاضِيَّة في تصنيف مسألةٍ كَلاَمِيَّة ضمن الأصول أو الفروع، وهو اختلاف طبيعيٌّ، نظرًا لاختلاف الاعتبارات في تحديد الأصول، وهي نفس الاعتبارات لتحديد الفروع.