7 موقف القطب من المخالف في المسائل الكلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠١الله وعيده (96)، وهو مناف لصفة الصدق في حقِّ الله تعالى، ﴿وَمَنَ اَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [سورة النساء: 87]، ﴿وَمَنَ اَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾ [سورة النساء: 122].
نخلص من هذا إلى أَنَّ هَذَا أنَّ المعيار الذي وضعه القطب (تعلُّق المسألة بالإِلهِيَّات) لم يكن دقيقا بالقدر الكافي، ولم يكن مطَّردًا، ولا مُتَّفَقًا عَلَيْه؛ وبالتالي لا يصلح أن يكون معيارًا منضبطًا قطعيًّا يذعن له الجميع للحكم السلبيِّ على المخالف.
خاتمة
خلصنا في ختام هذه الورقة البحثية إلى النتائج الآتية:
- أنَّ القطب كان مهتمًّا جدًّا بما يحدث للمسلمين، مهما كانت مذاهبهم، وفي شتَّى بقاع العالم من تسلُّط الأعداء عليهم.
- أن مواقف القطب -عموما- تجاه مخالفيه في المذهب كانت متسامحة متفتِّحة، من ذلك: تجويزه الأخذ بأقوالهم في الفروع، وترجيحه لبعض آرائهم، ولو خالفت مذهبه، وأنه ينظر إلى قوَّة الدليل بصرف النظر عن صاحبه.
- أنَّه يشيد بكتب المخالفين التي فيها علوم نافعة، ومن استغنى عنها حُرم بركتها.
- استدلاله المفصَّل (بالبرهان والإقناع) على ضرورة الاعتماد على كتب المخالفين ورواياتهم. وبيَّن أنَّ الأخذ بها هو ديدن علماء الإباضية، لاسيما الذين تنقَّلوا بين البلدان لتلقِّي العلم على يد مخالفيهم.
- أنَّ المسائل الكلاميَّة التي كانت سببا في الشقاق بين الأمَّة الإسلاميَّة تندرج ضمن ما يسع جهله، ويصحُّ إيمان المرء ولو دون إدراكها؛ استنادا إلى فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يدعو إلى الاكتفاء بالشهادتين.
- أنَّه رغم تأكيده عَلَى عدم جواز إخراج أحد من الْمِلَّة بسبب خلافه الْكَلاَمِيِّ، إلاَّ أنَّه حكم بالبراءة من المخالف، وبفسقه في بعض مسائل علم الكلام، وهذا هو الموقف السلبيُّ الذي ندعو كلَّ الفرق الإسلاميَّة إلى تجاوزه.
- إنَّ هناك خلطا لدى بعض العلماء -فضلا عن عامَّة الناس- بين أصول الدين