المقوم.
الجزء ١ · صفحة ١٤وبه كان يكنى. واشتقاق الحارث من أحد شيئين: إما من قولهم: حرث الأرض يحرُثها حرثاً، إِذا أصلحها للزرع. أو يكون من قولهم: حَرَثَ لدنياه، إذا كَسَب لها. ومنه قوله عزّ وجلّ: " مَ،ْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرة نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ " الآية، أيْ يكتسب لآخرته، ويقال: أحَرثَ الرجلُ ناقَته إحراثاً، إذا هَزَلها بالسَّير والتَّعب، والمِحراثُ: خشَبة تحرّك بها النار أَو التَّنُّور، والجمع محارث. والحَرث: الزَّرع بعينه، وربما سمي الإصلاح للزَّرع حَرْثاً؛ والأوَّل أعلى، لأن في التنزيل: " ويثهْلِكَ الْحَرثَ والنَّسْلَ " . وقد سمَّت العربُ حارثاً، و هو أَبو قبيلة من العرب عظيمة، وحارثَة، وهو أبو بطنٍ من الأنصار، وحُريثاً ومُحرِّثا.
العبّاس
والعَبّاس: فَعَّال من العُبوس، والعُبوس: ضدُّ البِشْر. عَبَس الرجل يَعبِس عُبوساً وعَبْسا. وفي التنزيل: " عَبَسَ وبَسَر " . وبنو عَبْسٍ: حيٌّ من العَرب: والعَبْس: نبت، وهو الذي يسمَّى السِّيسَنْبَرَ بالفارسيّة. والتعَبَس، بفتح الباء: ما لصِقَ من خَطْر الفحل من الإبل بذنَبه فيبسِ على فخِذَيه وهُلْب ذنَبِه. قال الراجز:
كأنَّ في أذنابهنَّ الشُّوِّلِ … مِن عَبَس الصَّيفِ قُرونَ الإِيَّلِ
وقال الشاعر:
تَرَى العَبَس الحوليِّ جَوْناً بكُوعها … لها مَسَكٌ من غَير عاجٍ ولا ذَيلِ
وقد سمَّت العربُ عبّاساً وعابساً.
وأَخو العبّاس لأبيه وأمِّه ضِرارُ بن عبد المطّلب. وضِرارٌ: مصدر ضارَرتُه مُضارَّةً وضِرارا. والضَّرُّ: ضد النَّفع. والضُّرُّ: الهُزَال. وتقول العرب: لا يضرُّك هذا المر ضَرّاً، ولا يَضِرُك ضَيْراً. والضَّرورة والضَّارورة واحدة وهو الاضطرار إلى الشيء. وفي الحديث: " يكفي من الضَّرورة - أو الضَّارورة - صَبُوحٌ أَو غَبوق " يعني المْيتةَ إذا أَصابها وهو مضطرٌّ إليها. والمضطَرُّ في وزن مفتعَل، كأنَّ أَصلَه مُضْتَرَرٌ، فقلبوا التاء طاءَ وأدغموها في الضاد، فصارت طاءُ ثقيلة، وأدغموا الراء في الراء، وكذلك يفعلون، فضار مضطَرَّاً. والضَّرير: فعيل في معنى مفعول. وضَرِيراً الوادي: جَنْباه. قال الشاعر:
فما خليجٌ من المَرُّوت ذو حَدَبٍ … يَرْمِي الضْرَيرَ بخُشْب الأَيك والضّالِ
الخليج: النهر الذي يختلج الماء من نهر أكبر منه. ذو حَدَب: يركب بعضُه بعضاً. والمرُّوت: واد معروف. الأيك: شجر ملتَفٌّ. الضاَّلُ: السِّدر البَرِّي. ويقال: أَضرَرْتُ بالشيء، إذا دنَوت منه. وأضرَّ بي، إذا دنا منِّي. قال الشاعر:
غَداةَ المُلَيحِ يومَ نَحنُ كأنّنا … غَواشِي مُضِرٍّ تحت ريحٍ ووابِلٍ
أي سحابٍ قد أضرَّ بالأرض، أي قد دنا منها. ونَزَوَّجَ فلانٌ على ضِرٍّ، أي على امرأةٍ أخرى. وفُلانةُ ضَرّةُ فلانةَ، والجمع ضرائر. والضَّرَّة: أصل الإبهام، وأصل الضَّرْع الذي يجتمع فيه اللبن. والمَضَرَّة: مَفعَلة من الضُّرّ.
؟وحَمْزةُ بن عبد المطلب.
واشتقاق حمزة من قولهم: قلبٌ حَمِيز، أي ذكيٌّ ملتهِب، ويقال حَمَزَ فاهُ الخَلُّ، إذا قبَضَه. ويقال: حَمَزَني هذا الأمرُ، إذا وجدتَ له لوعةً في قلبك. قال الشاعر:
وفي القَلْب حَزَّازٌ من الوَجْدِ حامزُ
ورجلٌ حَمِيز الفُؤاد، إذا كان ذكيِّه.
المُقَوَّم.
المُقَوَّم: مُفَعَّلُ من قولهم: قوَمت الشيء، إذا سوَّيتَه بعد اعوجاجِه، أَقوِّمُه تقويماً. ومنه تقويم الرمح. ورجلٌ حَسَنُ القُومَة والقامة والقُوميَّة. والقَوم، يكونون من الرِّجال والنِّساء. وقال قومٌ: لا يكون إلاَّ من الرِّجال. واحتجُّوا ببيت زُهَير:
وما أَدرِي وسَوفَ أُخالُ أدرِي … أَقومٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءُ
وقال قوم: بل قولُ الله عز وجل أَوْلَى بالاتِّباع، لأنَّه قال جلّ ثناؤه: " قوم نوح " ، و " قوم عاد " و " قوم ثَمود " ، فقد خوطب الرجال والنِّساء. ويُجمَع قومٌ أقواماً، ويجمع أقوامٌ أقاومَ. قال الشاعر:
مَنْ مُبْلِغٌ عمرَو بن لأْ … يِ حيثُ كان من الأَقاوِمْ