وسائل الاتصال والتواصل بين المسلمين - الوقف والزكاة نموذجا
الجزء ١ · صفحة ١١٢وتسامح معهم في إقامة معابدهم وصلواتهم وقضائهم وحقِّهم في التملُّك وحسن الجوار .. وغير ذلك من أوجه التسامح، بشرط أن تكون كلمة الإسلام هي العليا وأن لا يكون في ذلك إذلال للمسلمين.
وقد كان الإسلام حصنًا قويًّا للمسلمين في تغلُّبهم على المستعمرين عندما جاؤوا غزاة، سواء في عهد الحروب الصليبية، أو في عهد الهيمنة الأوروبية على أوطان إسلامية في العصر الحديث، حين تغلغل الاستعمار في إفريقيا وآسيا، معتمدًا على قوة التكنولوجيا والجيوش والمبشرين، وقد عانت الحضارة الإسلامية من هذا الغزو كلَّ المعاناة، ولا سيما اللغة العربية والدراسات القرآنية، والتعليم والتربية والفنون والآداب. كما اغتُصبت أراضي المسلمين وإُعطيت إلى مستوطنين غرباء ممَّا اضطرَّ فئات كثيرة إلى التبعثر والهجرة، وكان النفي والسجن من نصيب الكثير منهم، ومع ذلك فإنَّ مقاومة الاستعمار كانت بفضل الروح الإسلامية الكامنة، ذلك أنَّ حركات التحرر في آسيا وإفريقيا كانت في أغلبها ترفع راية الإسلام والجهاد، وقد تجاوبت هذه الحركات مع بعضها وتضامنت حتى كُتب لها النصر.
إنَّ الأجانب إذا خالطوا المسلمين يكتشفون فيهم خصالاً وعادات مشتركة مستمدَّة من تعاليم الإسلام، ويمكن تلخيصها في العناوين التالية: أنواع اللباس المحترم والمحتشم للرجال والنساء، والشراب الطاهر الخالي من المسكرات، والطعام الحلال الخالي من لحم الخنزير وشبهه، والعناية بالأسرة وتربية الأبناء، ورعاية حقوق المرأة، والاحتفال بالأعياد والمناسبات الدينية، والاعتزاز باللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم، وأداء والمناسك والعبادات على أحسن وجه، والتنويه بالأمانة والنظافة، وعيادة المريض، وعدم إيذاء الجار، والحثِّ على إتقان العمل، والاعتماد على النفس، والاتكال على الله وحده في كلِّ الأمور، وذلك هو معنى التوحيد في الإسلام) 19 (.
--------------------
الهوامش
*) - د/ أبو القاسم سعد الله، قسم التاريخ، جامعة آل البيت، المفرق، الأردن.
2) - محمد أبو زهرة، محاضرات في الوقف، دار الفكر العربي، القاهرة، 1971م، ص: 7.
3) - نفس المصدر.
4) - عند كافة أئمة المذاهب عدا الإمام مالك الذي أجاز شرط التعليق على العتق.
5) - أبو زهرة، مرجع سابق، ص: 12.
6) - قال بعضهم إنَّ النص على التأبيد ليس شرطًا في صحَّة الوقف، أمَّا الإمام مالك فقال بجواز الوقف المؤقت، على أن يرجع إلى صاحبه إن كان حيًّا أو إلى ورثته عند انقضاء المدَّة، وأمَّا الإمام