مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

وسائل الاتصال والتواصل بين المسلمين - الوقف والزكاة نموذجا

الجزء ١ · صفحة ١١١

الدَّين مذلَّة لصاحبه، والمسلم يجب أن يكون عزيزًا قويًّا. وفي سبيل الله والمقصود بهم المجاهدون الذين خرجوا دفاعًا عن الإسلام، وكلُّ ما يتعلَّق بتسليح الجيش وبالدفاع عن الدعوة الإسلامية، فعلى الدولة أن تخصِّص نصيبًا من مال الزكاة من أجل الجهاد وحماية الدين. أمَّا ابن السبيل فهو من انقطعت به السبل بعيدًا عن أهله وماله، ولو كان في بلده من الأغنياء، فله الحقُّ في الزكاة حتى يخرج من ضائقته.

من هنا يتَّضح، وأنَّ الهدف البعيد من الزكاة هو تطهير المال، ونزع الحسد من القلوب، وبناء مجتمع نظيف وآمن ومنسجم أخلاقيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًا.

ذلك أنَّ هناك قيمًا وفضائل تحكم المجتمع الإسلامي منذ فجر الإسلام وتجعله يختلف عن المجتمعات الأخرى التي يسودها الظلم والاستبداد والتنافس المميت وسوء الأخلاق، وأوَّل القيم الإسلامية هي الأخوَّة: والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُوْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وهناك آيات وأحاديث عديدة تشير إلى أنَّ المسلمين يؤلِّفون جسدًا واحدًا مهما تباعدت بهم الأوطان، وقد ظهرت هذه الأخوَّة بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنوَّرة ثمَّ استمرَّت عبر العصور. ومن القيم البارزة والمميزة للمجتمع المسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهناك أيضًا آيات وأحاديث كثيرة تطلب من المسلمين أن يتناهَوا عن المنكر وأن يأمروا بالمعروف، فالفرد جزءٌ من المجتمع، والمجتمع هو الساهر على مصالح الأفراد بحيث لا يقع فيه انتهاك للحرمات ولا تجاوز للحقوق ولا يسود فيه الطغيان، وتحرير العبيد أو عتق الرقاب من أوَّلويات المجتمع المسلم.

فرغم أنَّ الرق كان موجودًا في المجتمعات القديمة فإنَّ الإسلام عمل على إلغائه بوسائل تدريجية لا تزعزع العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بين الناس.

وهناك أيضًا آيات وأحاديث توضِّح كيفية تحرير العبيد بطرق مختلفة للوصول إلى مجتمع تسوده المساواة، لا فضل فيه للون على لون، ولا جنس على جنس إلاَّ بالتقوى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات، 13).

ويمكن أن نشير باختصار إلى قيم أخرى ثابتة في تعاليم الإسلام، ومنها لزوم الجماعة عند الفتنة وافتراق الكلمة، والحُكم بالعدل والقسطاس المستقيم في القضاء، والنهي عن الظلم الذي وصفه بأنَّه ظلمات يوم القيامة، والابتعاد عن الاستبداد باللجوء إلى الشورى التي فسرت بالاستفتاء في الحكم، والوصول إلى رأي الجماعة بالتراضي، وهو الأقرب إلى ما يسمى اليوم حكم الشعب عن طريق ممثِّليه، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إنَّ حث الإسلام على التعلم وطلب العلم ودعوته إلى القراءة في أوَّل سورة نزلت يُعتبر من أهم القيم والمبادئ الإسلامية، والهدف من ذلك كما هو واضح من تجارب الأمم، أنَّ المجتمع المتعلِّم هو المجتمع القائد والعزيز، وذلك هو ما يهدف إليه الإسلام، وقد اعترف الإسلام بالأنبياء والمرسلين جميعًا واحترم حرِّية العبادة عند أصحاب الديانات الأخرى،

١١١ / ٢٦٨