أسس التربية والتعليم بمعهد الحياة
الجزء ١ · صفحة ١٣٤وأنا بدوري اقتنعتُ بهذا المفهوم الحديث للتربية وصرتُ أبحث عمَّن يطبِّقه فاكتشفتُ -وأنا أعني ما أقول -اكتشفت أنَّ هدف التربية والتعليم بمعهد الحياة وبعض الأساليب التي يستعمها في تربية النشء الصالح تتماشى والنظريات الحديثة في التربية كما لمسنا كذلك في مؤسسيه وعلى رأسهم الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله، وفي مسانديه أمثال: الشيخ عدُّون حفظه الله، طرُقًا تربوية جديرة بالتنويه بها.
وتحاشيًا للإطالة، ونظرًا لاتِّساع مجال المقارنة بالتربية الحديثة، ركَّزتُ على الأسس التي يجب أن تُشيَّد عليها كلُّ مؤسَّسة تعليمية ناجحة؛ مثل الهدف الواضح، والموقع الملائم للمؤسسة، أو الإدارة الكفأة، والأساتذة الصالحون، والمنهج التربوي المرن، والوسائل التعليمية المختلفة، والوسائل الناجعة لتقييم وإصلاح الطلبة.
وأخيرًا أودُّ أن أشير إلى أنَّنا إذا اهتممنا بأسلوب التربية والتعليم في معهد الحياة، فهو اهتمام بأسلوب التربية والتعليم في الجزائر، لأنَّه فعلاً ساهم في نهضة الجزائر الحديثة برجاله الذين وصفهم بسَّام العسلي بقوله: «ولقد عرف عن الرجال الذين دفعهم معهد الحياة إلى الحياة العامة بإخلاصهم لدينهم ووطنهم، وكفاءتهم وصلاحهم وجهادهم المخلص، وعملهم ابتغاء مرضاة الله وحده، واشتهر عنهم في حرب التحرير"الثورة الجزائرية" شجاعتهم وتضحيتهم؛ لقد نزلوا إلى الميدان العملي بحماسة كبيرة وحب للعمل شديد؛ إنَّها الرغبة في الجهاد في سبيل الله! فسدُّوا أهم الثغور في الأمة، فكان منهم العزابة المثقفون الأكفاء، والمدرسون المخلصون الناجحون، والتجار الأمناء، والفلاحون الناشطون، ومنهم رؤساء البلديات الذين كانوا سورًا منيعًا للدين والوطن يردُّون عنه كيد الاستعمار، ويحمونه من شر الجامدين وفساد المفسدين. ومن تلاميذ المعهد من لم ينل من العلم شيئًا كثيرًا لضعف مواهبه، ولكنه نال قسطه من التربية كاملاً، فكان رجلاً صنديدًا في مجتمعه» (3).
وأعتبر تكليفي بهذا الموضوع تشريفًا لي، وذلك ــ أوَّلاً ــ كمحاولة لإبراز طريقة التربية الصالحة التي يتبناها معهد الحياة التي آن الأوان للتعريف بها ولو بعد نحو ثمانين سنة.
وثانيًا: كوسيلة لتقييم طريقتنا في التربية والتعليم بمعهد الحياة بعد هذه المسيرة الطويلة.
وكلُّ محاولة معرَّضة للفشل أو التوفيق، فإن فشلت فيكفيني أنِّي أرضيت ضميري، وأرجعتُ بعض الحقوق التي عليَّ لأساتذتي ومشايخي بمعهد الحياة؛ منهم من قضى نحبه رحمه الله، ومنهم من ينتظر أطال الله عمره ونفع به الأمَّة. كما أني رسمتُ طريقًا لمن يكمل المشوار في إبراز ما كمن عني في ميدان التربية والتعليم بهذه المؤسسة التعليمية العريقة والعظيمة، وإن وُفِّقت فذلك من فضل ربي.
موقع معهد الحياة:
من المعلوم أنَّ لموقع المؤسسة التربوية تأثيرًا كبيرًا في نفوس الطلبة، وللبيئة المحيطة به أثر بليغٌ في سلوكهم وفي دراستهم، لذلك ينصح علماء التربية الحديثة بأن تُبنى المؤسسات التعلمية وسط البيئة