أسس التربية والتعليم بمعهد الحياة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠يعيش الطالب في معهد الحياة جوًّا نقيًّا مفعمًا بالصفاء والمحبة، يهيئه ليكون رجلا اجتماعيًّا صالحًا. يقول الشيخ محمد علي دبوز رحمه الله واصفًا هذا الجو ومحدِّثًا عن تأثير معهد الحياة في نفسه (17): «أشهد أنني نسيت جلَّ ما تعلَّمته من العلوم في معهد الحياة رغم إتقاني لها وحرصي عليها وشحِّي بها، ولكن التربية الخلقية والعقلية للمعهد وأثر الشيخ بيوض والشيخ عدون في نفسي، وأثر إخوان الصفاء وسعادتي بهم لا زالت غضَّة في نفسي كأنَّها بنت يومها، لم تستطع الأقطار الكثيرة الحبيبة التي تقلَّبت فيها وعاشرتُ أهلهم زمنًا طويلاً فأحبوني وأحببتهم، ولا الأساتذة الكثيرون الذين تتلمذتُ لهم في التعليم العالي، ومئات الطلبة الذين عاشرتهم في الدراسة لم يستطيعوا أن يُحدثوا في نفسي آثارًا تنسخ آثار المعهد، ولم أجد عند أولئك الأساتذة كلِّهم أستاذًا فيه قدرة الشيخ بيوض على التربية وعلى امتلاك قلب التلميذ حتى يكون أحبَّ إليه من نفسه وذويه، وذلك لتمامه في الصفاء وبلوغه في الأخلاق الحسنة والعشرة الطيبة، أعلى الذرى جزاه الله عنَّا خير الجزاء، وأبقاه الله لنا رمزًا للصفاء والوفاء».
أمَّا الوسائل الابتكارية فهي:
أ ـــ التفتح على الثقافات المختلفة:
وذلك باقتناء الكتب والجرائد والمجلاَّت، خاصَّة العربية منها، وتحريض الطلبة على مطالعتها، بل بُرمجت كوسيلة لتكوين الطلبة سياسيًّا واجتماعيًّا.
يقول الشيخ محمد علي دبوز في هذا الصدد (18): «كان الشيخ بيوض ينتقي لنا من المجلات والصحف المصرية والوطنية التي تصله في كلِّ أسبوع، المقالات السياسية والاجتماعية والأدبية، فيقرؤها علينا، فيشرح لنا ما غمض منها ويعلِّق عليها فيزيدها قوَّة وروعة وجلاءً في نفوسنا».
ثم يقول (19): «كان الشيخ بيوض أثناء قراءته وشرحه لما غمض منها، يبدي إعجابه بهؤلاء الكتاب والشعراء وبهذه المجلة ويحبب إلينا قراءتها ويخلق فينا الغرام بها، وقد نجح نجاحًا كبيرًا فأحببنا مجلة الرسالة ومجلة الثقافة، وإنَّ كتَّابها البارزين من أساتذتنا في الأدب».
وهذا ما يدعو إليه دستور جمعية التربية المتجددة التي تنتمي إليه أكثر من عشرين ألف مدرسة في أمريكا وأوروبا، كما لخَّصه الدكتور حبيب كوراني، والتربية المتجددة ترتكز في روحها وأساليبها إلى فلسفة (جون ديوى) ومما جاء في هذا الدستور (20):
«يجب على المدرسة المتجددة أن تُدخل الطالب في عالم الكتب والمخابر عن طريق العمل ومعالجة القضايا، لا عن طريق الذاكرة فحسب، فيعالج الطالب كتابًا أو كتُبًا للاهتداء إلى أفكار وحلول تعاونه على معالجة المشكلة التي بين يديه».
إنَّ المعلم هو قوام المدرسة المتجددة مرشد الطلبة لا حاكمهم.
ومن الوسائل التي ابتكرها معهد الحياة:
ب ـ جمعية الشباب: