مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

أسس التربية والتعليم بمعهد الحياة

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

-توزيع البرنامج شهرًا شهرًا.

ورغم تجديد الشيخ بيوض لأسلوب التدريس بمعهد الحياة لم ينس ولو مرَّة أن يقتح دروسه ويختمها بالدعاء إلى الله والتضرُّع إليه أن يفتح عليه وعلى تلاميذه كنوز حكمته وأبواب علمه، ويُفيض عليهم رحمته، ويُعيذهم من الشيطان الرجيم ووساوسه التي تشغل البال ويغيم بها العقل، وينالهم رضاه الذي يستلزم كلَّ الخيرات والبركات. كما يختم دروسه كذلك بدعاء ليبارك الله فيما تعلَّموه ويزيدهم من علمه ويحمد الله على ما أنعم به من نور العلم ونعمة المعرفة.

هذه الدعوات بالرغم من اعتبارها عند بعض المربين أنَّها أشياء تقليدية "فلكلورية" ولكنها تُعتبر في الحقيقة من الأشياء التي يعتمد عليها في التربية والتعليم، ذلك أنَّها تُشعر الطالب بأنَّه لا حول له ولا قوَّة إلاَّ بالله، وهذا يقوِّي فيه الثقة بنفسه بعد الثقة بالله، وتحيطه هذه الدعوات بجو نفسي صحِّي يمنعه من الاضطرابات ومن الأمراض العصبية، لأنَّها تُصفِّي نفسه من الإحن، ومركَّب النقص الذي كثيرًا ما يجبُّ نور العلم عن الطلبة. ثمَّ إنَّ التربية الحديثة تدعو إلى هذا، وهذا ما يصرِّح به أحد المربين (14): «ولكي تُصيب التربية هدفها الأساسي وهو تكوين الرجل الكامل، يجب أن تتعدى قوى الولد وميوله، وأن تنشِّط جسمه وتريِّضه، وأن تمرِّن حواسه وتنمي مواهبه العقلية، وتوقظ ضميره، وتصقل روحه، وتقوِّي إرادته، فالتربية العقلية والتربية الخلُقية والتربية الجسمية متَّصلة جميعها غير منفصلة، ولا يمكن أن تكون إلاَّ كذلك لأنَّ "الحياة الإنسانية" نفسها كالسلسلة متصلة الحلقات».

بهذا الأسلوب التربوي يكون الشيخ بيوض قد رسم قواعد التدريس بالمعهد لمن يأتي بعده من الأساتذة، وهو أن يطوِّروا في البرامج وفي أساليب التدريس لكن دائمًا ضمن إطار أهداف معهد الحياة، وأن لا يجمدوا على طريقة حتى لا يصيب الطلبة الملل ويهجروا المعهد، مثلما وقع لمعهد الشيخ الحاج عمر بن يحيى في عهده (15)، كما أنَّ الشيخ استعان كذلك بمسانديه في إدراة المعهد لتكوين الرجل الصالح فابتكروا وسائل أخرى سنراها فيما يلي.

الوسائل المعينة على التربية الصالحة بمعهد الحياة:

نظرًا لأنَّ معهد الحياة يسعى إلى إنشاء الرجل الصالح رجل الميدان، فقد أحاطه بجو يُعينه على بلورة شخصيته، ومنح له وسائل تعينه على تطبيق معلوماته وتحفِّزه على تفتيق ذهنه واتساع مداركه، وهذا ما يدعو إليه علماء التربية وعلم النفس المحدثون (16): «لقد أصبح المنهج الدراسي واسع المعنى مشتملاً على جميع أنواع النشاط التي يقوم التلاميذ بها، أو جميع الخبرات التي يمرون فيها تحت إشراف المدرسة وبتوجيه منها، سواء أكان ذلك داخل أبنية المدرسة أو خارجها».

ومن هذه الوسائل منها ما هو تلقائي، ومنها ما هو ابتكاري:

أمَّا الوسيلة التلقائية فهي جوُّ المعهد:

١٣٩ / ٢٦٨