أسس التربية والتعليم بمعهد الحياة
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وهذا ما يقصده معهد الحياة، وعندما يجازي المخطئ من الطلبة فهو يقصد قبل كلِّ شيءٍ إصلاحه، لكن بعد أن يحيطه بوسائل الوقاية. وفي هذا الموضوع كتب الشيخ محمد علي دبوز ما يلي (25):
«كان المعهد يعتني كلَّ الاعتناء بالتربية الخُلقية بالأساليب العملية؛ وكان يأخذ التلميذ على السلوك الحسن ويعوِّده بالعمل كلَّ الفضائل؛ لا يكتفي بدروس الأخلاق ــ فما تلك إلاَّ وسيلة متوسطة من وسائله الأخرى القوية ـــ كان المعهد يراقب طوية التلميذ، فإن رأى دغلاً أو حسدًا أو عصبية غسلها بوسائله. إنَّ الأخوَّة والصفاء وطهارة الداخل هي شعاره الأكبر. وكان يلاحظ سلوك التلمذ في الداخل والخارج، إنَّه يقضي جلَّ نهاره وجزءًا كبيرًا من ليله في المعهد تحت المراقبة التي يقوم بها أستاذ المعهد الشيخ بيوض، وناظر المعهد الشيخ عدُّون، والتلاميذ القدماء كلُّهم، وإذا كان في داره أو في الشارع فإنَّ أسرته والمدينة كلُّها تراقب وتبلِّغ المعهد عنه، وإذا انحرف تلميذ في سلوكه، يسارع المعهد إلى علاجه بالإقناع بالوسائل اللينة، وإذا لم يرتدع يُعقد له مجلس تأديب في المعهد يحضره كلُّ التلاميذ فيُلقي الشيخ بيوض درسًا مؤثرًا في ذنبه ويبيِّن له عواقبه الوخيمة، ويجعله يعتقد أنَّه أهل للعقاب، فيُجلد اذا استوجب الجلد. إنَّ هذه المجالس التأديبية، وهذا العقاب البدني لا يُستعمل إلاَّ قليلاً في معهد الحياة، فالشيخ بيوض والشيخ عدون يستعملان شخصيتهما وحبَّ الطلبة لهما في ردعهم إذا انحرفوا».
نستنتج ممَّا قدَّمه الأستاذ محمد علي دبوز أنَّ معهد الحياة قد وُفِّق إلى أحسن وسيلة لإصلاح الطالب، وذلك بأن وافق ما ينصح به علماء التربية الحديثة اليوم في مسألة معاقبة الطلبة:
1 ـــ الغاية الأساسية من العقاب هي إصلاح الطالب.
2 ـــ الوسيلة الفعالة هي إحداث الألم في نفسه وليس في جسده.
3 ـــ وجوب تلاؤم العقاب مع نفسية الطالب واستعداده (26).
الخلاصة:
وفي الأخير نجد أنَّ معهد الحياة قد وُفِّق إلى أسس التربية الصالحة التي تتماشى والتربية الحديثة، وإذا وُفقت المؤسسة التربوية في تعليم وتربية وإصلاح طلبتها فقد حازت على النجاح، وإذا اتَّبعت في ذلك طريقة الأصالة والتفتُّح؛ لا إفراط ولا تفريط، كُتب لها الازدهار والثبات وطول العمر، وفي هذا يقول الشيخ محمد علي دبوز) 27 (:
«فما هو سبب ثبات معهد الحياة وازدهاره وهذه النتائج الباهرة منه؟
إنَّ سبب ذلك كلِّه هو إخلاص العمل لله؛ إنَّه قائم على العمل لله، وأُنشئ لأغراضٍ حسنة سامية، هي نصرة الدين وخدمة المسلمين، ولا زال هذا الهدف الأسمى هو غرضُه. لذلك يحفظه الله ويبارك في شبابه وازدهاره».
ـــــ آمين ـــــ