مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

مدخل لفهم الإبداع

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

*ـــ الإبداع: هو الخروج من المعتاد (2).

*ـــ إنه الاستعداد والقدرة على الإنتاج (3).

*ـــ عملية الاختراع والصنع.

*ـــ إيجاد شيء غير مسبوق بمثله ولا بزمانه.

*ـــ وبتعريف مختصر وشامل نقول: «الإبداع هو نشاط إنساني ذهني راق ومتميِّز، ناتج عن تفاعل عوامل عقلية وشخصية واجتماعية لدى الفرد بحيث يؤدِّي هذا التفاعل إلى نتاجات أو حلول جديدة مبتكرة للمواقف النظرية أو التطبيقية في مجال من المجالات العلمية أو الحياتية وتتصف هذه المجالات بالحداثة والأصالة والمرونة والقيمة الاجتماعية» (4).

فالإبداع إذن قد يكون صنوًا في بعض مناحي معناه للاختراع، ولكنه أشمل منه، بحيث لا يقتصر على ما هو مادي بل يتعداه إلى الجانب الأدبي والفكري.

وأعظم وأجلُّ مبدع هو الله تعالى خالق الأكوان ومبدعها، فإنَّ من صفاته عزَّ وجلَّ ومن أسمائه الحسنى "البديع" ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (5)، وهذه الصفة التي وصف بها الله تعالى نفسه شاهد على قدرة الله تعالى وعظمته وروعة خلقه.

وهنا يجب أن نضع النقاط على الحروف ونقول: إنَّ عملية الإبداع البشري لا تجاري إبداع الخالق عزَّ وجل في شيء، بل هي توجيه لنعمة من أعظم نعمه تعالى وهي العقل، وتوجيهها يجب أن يكون لما فيه خير الإنسان وسعادته في الدارين. ولا يخفى على القارئ ما في كتاب الله من الحث على التأمل والتفكير، والنظر في الملكوت، وإعمال العقل لعمارة الأرض، وما فيه من ذم للتكاسل والغفلة والجهل.

فالاهتمام بالإبداع والاختراع والتطور لا يتعارض أبدًا مع ثوابت ومبادئ ديننا الحنيف، بل بالعكس فإنَّه مطلب شرعي وعقلي وحضاري في الآن نفسه، والمؤمن القوي (جسديا وفكريا) خير من المؤمن الضعيف (في ما هو معنى الحديث). ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته يجتهدون لإيجاد طرق جديدة لفعل الخير و"يبدعون" شتى الوسائل لإرضاء الله تعالى زيادة على الذكر والصلاة والجهاد والمعاملات وغيرها، وكان التسابق مثلاً بين أبي بكر الصديق وعمر الخطاب رضي الله عنهما في الإنفاق بطرقهم الخاصة. كما أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم يحثُّ على الإبداع في ما يعود بالخير على المسلمين، ففي الحديث الشريف: «من سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنة فعُمِل بها بعدَه كُتِب له مثلُ أجر من عمَل بها ولا يَنقُصُ من أجورهم شيء … » (الحديث) (6).

القدرات المكونة للتفكير الإبداعي:

١٤٧ / ٢٦٨