مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

الصدق في العمل الاجتماعي أو دستور خير أمة

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

*مفهوم: "ذات البين"، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا وَأصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُم﴾ (الأنفال: 01).

*مفهوم "الجسد الواحد": ويفسره قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» (22).

*مفهوم "السفينة": قال صلى الله عليه وسلم: «مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر، فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء فيصبون على الذين في أعلاها، فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا، فقال الذين في أسفلها: فإنا ننقبها من أسفلها فنستقي. فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعا وإن تركوهم غرقوا جميعا» (23).

التعميم في الأحكام:

من العبارات التقليدية المستعملة كثيرا قولهم: «كلُّ تعميم خطأ». لكنَّا نقول: «حتى هذا التعميم خطأ»، إذ انَّ ثمة تعميمات هي عين الحقِّ، وبخاصة إذا كانت في أمور إيمانية من مصدر يقيني موثوق، مثل قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (الرحمن:26)، أو من السنَّة النبوية الشريفة: «كلُّ كَلْمٍ يَكلَمُه المسلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتها إذ طعنت، تفجر دما، اللون لون الدم والعرف عرف المسك» (24).

ولقد غرزت في الإنسان ميول تقليدية إلى التعميم، فانتقالنا في أحكامنا من البعض إلى الكل سببه أنه «ليس من السهل علينا في معظم الأحيان أن نختبر جميع الأفراد، الذين يتدرجون تحت النوع الواحد … فهذا الانتقال من البعض إلى الكل ليس بالأمر الذي نطمئن إليه تمامًا»

وينصح قبل التعميم بأمرين هما:

* «افحص عددا كافيا من أفراد النوع أو المجموعة التي تريد أن تصدر بشأنها حكما عاما.

* تأكد من أنَّ الأشياء التي تفحصها تمثل النوع أو المجموعة أفضل تمثيل» (25).

ولئن كان هذا ممكنا في المجال المادي، فإنه يتعذَّر في المجال الاجتماعي، وبالتالي فإنَّ الإسراع إلى إصدار الأحكام بالإيجاب أو السلب ضعف في التفكير، وخلل في المنهج، وبخاصة إذا كانت تلك الأحكام تعميمية، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم رجلا يقول قد هلك الناس فهو أهلَكُهم، يقول الله: إنه هو هالك» (26). وفي رواية: «أهلَكَهم»، ففي الأولى بصيغة التفضيل أي أكثرهم هلاكا، وفي الثانية هو الفاعل وهو سبب هلاكهم.

والتعميم في الأحكام، وبخاصة بالسلب، ظاهرة اجتماعية تجتاح الأمَّة، وتنخر عظامها، فتذهب ريحها، وأحسن حل لها، هو الاحتكام إلى أمر الله، والتبين والتثبت، واعتبار كلِّ من يحكم على شيء بلا بيِّنة عاص لله، وظالم لعباده.

من يستطيع أن يقول: لا

١٦٦ / ٢٦٨