مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

الولي في عقد الزواج

الجزء ١ · صفحة ١٧١

قال: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض، والقرآن صريح في منع عضل المرأة إذ يقول تعالى: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَّنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُومِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَالِكُمُ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (8) وروى البخاري عن معقل بن يسار قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدا، وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية فلا تعضلوهن فقلت الآن أفعل يا رسول الله فزوجها إياه (9).

ولم يجعل الإسلام ولاية الولي مُطْلَقة غير مقيَّدة أو مشروطة بل اشترط الولي العدل الذي لا يمنع موليته من النكاح، فإن كان غير عدل في ولايته كفساد دينه أو رأيه فتسقط عنه الولاية وتنتقل إلى أحد الأقارب حسب الترتيب الشرعي، أو إلى القاضي فهو ولي من لا ولي له، فسُلطة الأب على ابنته ليست مطلقة بل يقتصر وجوب رأي الولي على البنت القاصر التي لم تبلغ سن الزواج ولا تفقه مصلحتها في اختيار الرجل المناسب، وبعد البلوغ تتحول إلى ولاية مشورة ونصيحة وتوجيه وليست ولاية تسلُّط وتحكُّم واستبداد (10).

الحكمة من الولاية في الزواج:

الحكمة من نظام الولاية في الزواج هي تكريم المرأة التي تقدم على أخطر مشروع في حياتها وهو الاقتران المؤبد برجل يستحل مباشرتها وينجب منها أولاده، والزواج علاقة عائلية أبدية سامية تعني الجمع بين عائلتين وقد تكون بين عرشين أو قبيلتين أو قريتين أو مملكتين يندمج فيها الزوجان بعائلتيهما، وتتعلق به حقوق غير المتعاقدين وهم الأولاد الذين من حقهم معرفة نسبهم الصحيح، وليس الزواج مجرد عقد بين شاب وشابة فكل ما يترتب على الزواج ينسحب على العائلتين المتصاهرتين سلبا أو إيجابا فزواج ابنهما أو بنتهما قد يشرفهما أو يذلهما ويلحق بهما الإهانة، ولذلك كان حضور وموافقة الولي شرطًا ضروريًّا لعقد النكاح.

والولي في الزواج ضمان لصحة وجدية الزواج بين الفتاة والشاب، وهو الذي يحرص على مصلحتها فيوافق على زواجها بالشاب المناسب سنا ودينا وخلقا ومكانة اجتماعية فالولاية فيها صيانة المرأة عن حضور مجلس عقد الزواج الذي يحضر أقارب الزوج وحياء المرأة تاج عفتها وكرامتها (11)، فمن ذا الذي يكون أحرص على مصلحة الفتاة غير أبيها أو وليها؟ لسبق تجربته وخبرته بالحياة وأحوال الناس، طباع الرجال وأهوائهم، فيختار ويقرر دون تأثير بطيش أو هوى، ومن يكون أكثر شفقة وعطفا على الفتاة من وليها؟ و الشاذ عن هذه الحقيقة لا يُشرَّع له، فلماذا نسيء الظن بكل الأولياء؟ وحتى إن شذَّ وليٌّ وعضل وليَّته ظلمًا فالشرع والقانون أجازا للقاضي أن يزوجها بمن يصلح لها بعد أن يبحث الأمر من جميع النواحي، وبهذا يقول جميع الأئمة، وبغير

١٧١ / ٢٦٨