مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

الولي في عقد الزواج

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

ذلك يمكن لأي كان أن يتزوج بأي كانت بسهولة تامة فما إن تنطق الفتاة بعبارة «زوجتك نفسي» فتصبح الفتاة زوجة لصديقها أو زميلها أو حبيبها ولا يبقى إلا أن يقرأ الإمام الفاتحة ثم التسجيل في مصلحة الحالة المدنية.

فالفتاة في الثامنة عشرة مازالت في فترة المراهقة وهي في الثانوية أو الجامعة قد تسقط في فخ المغريات والإغراءات المادية والعاطفية وقد يدفعها الفقر أو الحاجة أو قلة التجربة وقصر النظر وضعف عاطفتها وعدم خبرتها بشؤون الرجال وأحوالهم وأخلاقهم وأسرارهم، فتنخدع بالمظاهر البراقة والكلام العاطفي المعسول والوعود الخاوية فتنساق وراء العواطف الجياشة فتلتهمها النسور الجارحة و الذئاب المتوحشة وما أكثرها وخاصة من ذوي النفوذ والمال فتزوج نفسها في لحظة ضعف دون تَروٍّ وخفية عن أهلها فتصبح زوجة ثم حاملاً، وقد يرمى بها كالمنشفة فيطلقها الشاب بعد قضاء نزوته وانكشاف الحقيقة أو رفض أهلهما أو حتى لخلاف بسيط، فما عقد بسرعة يحل بشكل أسرع وأيسر، وتجربة المجتمع المصري ليست غريبة عنا، وقد كان المشرع السوداني يأخذ برأي أبي حنيفة ولكن الحوادث الاجتماعية الناجمة عن ذلك جعلته يعود إلى رأي الجمهور وخاصة الإمام مالك فأصدر المرسوم 35 بتاريخ 22 مارس 1953 وأكد على أنَّ الولي ركن لا يصح الزواج إلا به (12).

والولي هو الملاذ الآمن والملجأ الحصين للمرأة والولي لغة يعني الصديق والنصير، فإن لم ينجح زواجها وطلقت فأحسن مكان وأنسب بيت يحمي المطلقة وأولادها هو بيت أبيها وجد أولادها فمن الضروري أن يستأذن عند إبرام العقد، وإعادة الاعتبار والقيمة الاجتماعية للمرأة هي المطالبة ببقاء الولي في عقد الزواج حتى ولو لم تنص عليه المذاهب الإسلامية لأن الولي هو حصن الدفاع الأول والأخير عن شرف المرأة وعن مستقبلها، وإلغاء ركن الولي من الزواج لا يهدف أبدا إلى رفع مكانة المرأة ومساواتها مع الرجل كما يدعي البعض، وإنما هو احتقار لها وإهانة بسلخها عن جلدتها وأصلها، وتشجيع لها على التمرد، ورمي بها إلى الهاوية والهلاك، ثم تركها وحيدة في معركة غير متكافئة بلا سند يدعمها أو درع واق يحميها.

وحتى زواج المتعة عند الشيعة الإمامية يشترط فيه حضور الولي.

وعند اليهود في إسرائيل إلى اليوم لا يتم القران المدني والديني إلا بموافقة الولي والدولة تحاسب الأولياء بصرامة لأن القانون يمنع الزواج من غير اليهودية.

الاحتجاج برأي أبي حنيفة:

أما الاحتجاج برأي أبي حنيفة فهو احتجاج مردود وباطل لأن أبا حنيفة لم يلغ الولاية في الزواج مطلقا، بل لم يشترط الولي بالنسبة للمرأة التي ليس لها ولي، وولاية المرأة العاقلة أو الراشدة نفسها هي ولاية ندب واستحباب، ولذلك يندب ألا تتولى المرأة العقد بنفسها محافظة على مصلحتها

١٧٢ / ٢٦٨