الولي في عقد الزواج
الجزء ١ · صفحة ١٧٤خاصة تنقذ بها أسرة تكونت خطأ بغفلة أو تغافل والضرورة تقدر بقدرها، والفرق كبير بين الفتوى اللاحقة والخاصة والمحدودة والتشريع السابق والساري المفعول مستقبلا.
إن إلغاء ركن الولي من الزواج ستكون له عواقب وخيمة على الفتاة والأسرة والمجتمع وقد يولد تخوفا كبيرا لدى الأسرة الجزائرية المحافظة فتخاف على بناتها من الوقوع في الفخاخ المنصوبة فتمنعها عن مواصلة الدراسة بالثانويات والجامعات، وخاصة البعيدة عن مسكن الأسرة، فغيرة الجزائري على ابنته وأخته قوية جدًّا لن يتنازل عنها بسهولة، فقد يمنعها من الخروج والسفر إلى المدينة والالتحاق بالجامعة والسكن في الحي الجامعي فتغيب عن الأسرة عَّدة شهور، وقد تجاوز عمرها الثامنة عشر، فماذا جنينا من إلغاء ركن الولي في الزواج؟ والنكاح بلا ولي هو نوع من أنواع الزواج السرِّي المنهيِّ عنه شرعا والمكروه عند الجمهور إذا اكتملت شروطه.
ومن الحجج التي صرَّح بها وزير العدل حافظ الأختام قوله «لم يعد من المعقول أن تكون القاضية التي تزوج الناس وتطلقهم مجبرة على إحضار ولي أمرها عندما ترغب في الزواج!» …
سيدي الوزير ومن على شاكلته هل كل الفتيات الجزائريات قاضيات، ولا ننسى أنَّ السن القانوني للزواج بالنسبة للفتاة هو 18، سنة بينما لا تصبح المرأة قاضية إلا بعد 28 سنة في أحسن الأحوال فكيف نسوِّي بين نضج وثقافة امرأة بلغت 28 سنة بمراهقة قليلة الثقافة والتجربة عمرها 18 سنة والتشريع يكون للأغلبية وليس للأقلية.
* بعد حذف الركن الأساسي للزواج وهو الولي تبقى الأركان الأخرى تافهة ولا معنى لها ويمكن توفيرها في الشارع وعلى الرصيف في دقائق فالشهود وما أكثرهم وما أسهل تواطؤهم وشراءهم بأبخس ثمن، وهناك من أفتى بتعزير وتأديب الزوجين والشهود والكاتب والقارئ الذين يشهدون زواجا بلا ولي (15)، والصداق ولو بخاتم من حديد والرضاء حاصل منذ البداية بين الشاب والشابة فهل هذا الزواج مضمون النجاح؟ فمن المستحيل أن يكون هناك فرد أحرص على مستقبل البنت وسعادتها من الأب أو الولي.
* إن هذه التعديلات في قانون الأسرة لا تختلف كثيرا عن إصلاحات المنظومة التربوية، وكلها تندرج في حرب شاملة بين الحضارات؛ بين الحضارة الغربية المادية ومعاييرها وبين الحضارة العربية الإسلامية ومميزاتها وطابعها ومعاييرها، فهل من الضروري أن تتطابق الحضارات في كل شيء؟ فلماذا يعيب علينا الغرب ما نستحسنه وينسجم مع حياتنا؟
الجزائر 16 جويلية 2004
--------------------
الهوامش