الأسرة الجزائرية في مواجهة آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة - تشريح وضع ورؤية نحو الانفراج
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الدعم الحكومي عن الكثير من الخدمات الاجتماعية-الاقتصادية كالتعليم والصحة والنقل والإدارة والثقافة والرعاية الاجتماعية والمواد الاستهلاكية الأساسية خضوعا لآلية أسعار السوق وقانون العرض والطلب.
لكنه تحوُّلٌ يتميز بالاضطراب والوحشية واللاإنسانية اللاقانونية يهزُّ أركان المنظومات القائمة مهما كانت صلبة ومنها أركان الأسرة الجزائرية.
والمؤكد أنَّ الاتجاه المذكور سيظل اتجاها مؤكدًا وثقيلا وشاملا وطويل المدى. ومن هنا شعورنا نفسيا وسلوكيا ومؤسساتيًا بنوع من الصدمة ( LE CHOC) وفقدان النظم الاجتماعية المختلفة لتوازنها واستقرارها السابق.
والحقيقة لابد من الاعتراف أنَّه رغم عدم الارتياح الذي نبديه إزاء الطريقة التي سلكتها بلادنا في الاستجابة لذلك التغير الثقيل باعتبارها استجابة وتكيُّفًا إذعانيا، غير مدروس وغير مفكَّر فيه جيدًا، .. إلا أنَّه لابد من الاعتراف أيضا أنَّ من أسباب شعورنا بتلك الصدمة أفرادا وأسرًا ومجتمعات ودولة أنَّنا كنا قد ألفنا العيش طيلة ثلاثين سنة من الاستقلال بين قوسين؛ أي على هامش الاقتصاد العالمي وديناميكيته، عِشنا فترة أوهام ولَّدتها منظومة اقتصادية اصطناعية (النظام الاشتراكي/ ونظام الحزب الواحد) لم تكن تعمل بمقتضى الفطرة الإنسانية ولا بمقتضى المقاييس الدولية ..
فولدت خلال 1985 ـ 2002 الكثير من الإحباطات والاختلافات والتجاوزات والاحتقانات والأزمات التي تعانيها الأسرة الجزائرية، وهذا رغم إيجابيات تلك المرحلة، مرحلة حققت فيها الأسرة الجزائرية تحولات بنيوية وقيمة كثيرة حيث ارتفعت مداخلها، وانفتحت على منتجات المجتمع الصناعي والاستهلاكي ولكن كنا نستورد ونستهلك مما لا ننتج في العالم، بل ونستدين كدولة ومجتمع لنحقق تنمية قائمة على الصناعات التصنيعية الثقيلة، فأُهملت الزراعة والخدمات وغيرها، فعاش الجزائري والأسرة الجزائرية وهم الثراء والثروة بالاعتماد السافر والكلِّي على المداخيل النفطية بشكل متزايد خلال الصدمة النفطية إثر حروب 1973 و1979 و1982، فقد كانت الدولة تحتكر إنتاج وتوزيع كل شيء تقريبا ابتداء من الحليب إلى الجرار، وكما كانت تدعِّم الدينار الجزائري بفضل مخزونات الذهب والاحتياطي من العملة الصعبة (البتر ودولارات) فكانت 50 سنتيمًا تساوي 1 فرنك فرنسي (50 س = 1 ف) خلال السبعينيات، وأضحى 68 دينارًا = 1 أورو، و78 دينارًا = 1 دولار في أواخر أبريل 2002، فأحسسنا واهمين أننا نتقدَّم اقتصاديا لكن دون أي مقابل من جهد وعمل وابتكار واختراع وكدٍّ جزائري معتمد على النفس أكثر من الخارج لإنتاج ثروات جديدة وقيم مضافة نصدِّرها غير الخامات النفطية والمنجميَّة، حتى تغطي صادراتنا وارداتها ومداخلنا كافة مصاريفنا.