الأسرة الجزائرية في مواجهة آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة - تشريح وضع ورؤية نحو الانفراج
الجزء ١ · صفحة ١٧٨فقد كان الاقتصاد الجزائري والأسرة الجزائرية فاقدة للمبادرة الخاصة، أسرة وفرد جزائريان متكفَّل بهما كلِّيا تقريبا ( une famille trop assistée) من طرف الدولة، والرعاية الاجتماعية ( L'état providence)، إذ أصبحنا اليوم نعيش اقتصادًا يتميز على عكس النموذج الاقتصادي الاشتراكي (قبل 1989) اقتصاد قلة العرض وكثرة الطلب في ظل اقتصاد ما بعد الاشتراكية (اقتصاد سوق حرَّة بمعنى الكلمة) بسبب ضعف المداخيل والقدرة الشرائية، ومستوى أسعار مرتفع لأسباب عديدة، أهمها ضعف الإنتاج الوطني للغذاء والدواء ومواد التجهيز.
وأعتقد أنَّ المرحلة الانتقالية الحالية ستستمرُّ إلى حوالي 2015م على الأقل، بشرط أن تتخذ سياسات حكومية تعدُّ المجتمع الجزائري للاعتماد على نفسه، وعلى عقله وذكائه، وعلى تنظيمه وعمله، وبضماناته التقليدية والحديثة، لا على النفط، استعدادًا لمرحلة ما بعد النفط لمواجهة التحدي بنضالية.
إذًا إنَّ التغير أضحى هو الثابت، وهذا التغير في محيط أسرتنا الجزائرية والمحلية كنظم فرعية ضمن النظام الوطني والنظام الكلي الكوكبي، تغير سريع، صدامي مما يتطلب حسن التفاعل والتكيف الإيجابي والمتوازن في أفكارنا وطرق عملنا وذهنياتنا وسلوكياتنا ابتداء من أرباب وربات الأسر وإلاَّ استمرت الأزمة أطول مدة.
* بعض مظاهر وخصائص الأزمة الانتقالية الحالية:
إنَّ الأزمة الاقتصادية التي تواجهها أسرُنا إحدى أبعاد الأزمة المتعددة الأبعاد التي تشهدها بلادنا وتتمثل في:
1) المستوى المعيشي: نسجل ما يلي:
ـ ارتفاع مستوى الأسعار (تضخم مرضي طويل المدى) أي غلاء معيشة مس الأساسيات من غذاء ودواء … رغم وفرة السلع والخدمات بفضل الاستيراد الواسع (شركات استيراد/ استيراد) مع تذبذب في الأسعار يتجه حاليا نحو الاستقرار لكن في مستويات عليا لاتتناسب مع القدرة الشرائية لأرباب الأسر وعدم قدرة مداخيل 80 % منهم على تغطية النفقات الأساسية: الغذاء، النقل، الدواء، اللباس، الكهرباء، الغاز، الماء، الاستشفاء، التمدرس فضلا عن السكن وغيره.
ـ زيادة مظاهر الفقر ووتيرة التفقير الواسع، وسوء التغذية ونقص المناعة، وقصر القامة وضعف البنية الفيزيولوجية، ونقص الحديد في الدم، وبعض الفيتامينات المهمَّة وعودة ظهور الأمراض المتوطنة الوبائية/ المعدية التي طالما قضي عليها مثل: التيفوئيد والبوحمرون والسل.
2) على المستوي النفسي (الشعور العام بشدة صدمة التحوُّل):
ـ فقدان الأمل والثقة في المستقبل وانسداد الآفاق أمام العيون وانتشار مشاعر اليأس والقنوط والتشاؤم والإحباط.
ـ النزوع إلى تبني الأفكار والمواقف المتطرِّفة والمتشنجة والانفعالية، وردود الفعل المتهورة