تراثنا والمستشرقون
الجزء ١ · صفحة ١٩٧9 - لقد أعطى شيخ أنقوسة لـ"هارولد تاري" مخطوطتين مهمتين تضمَّان تاريخ سدراته كما قالت "مارغريت فان بارشم" (38)، أين هاتان المخطوطتان؟.
هل هناك طريقة للتعرُّف على أماكن تركات هؤلاء مع وجود الأنترنت ووسائل الاتصال الحديث؟.
كلُّ هذا ممكن إن خلصت النيَّات والعزائم والعمل لوجه الله تبارك وتعالى.
للتذكير:
1 - للجزائر على طريق التجارة مكتباتٌ ضخمة علتها الرمال.
2 - وجنوبًا في موريتانيا ومالي آلاف المخطوطات طواها الإهمال.
3 - وفي تركيا تحت الأرض أنفاق على جانبيها المخطوطات بالكلومترات.
4 - وفي اليمن عُثِر في سقف مسجدٍ عتيق على مصندقات بها عدد هائل من المخطوطات.
5 - في روسيا، ألمانيا، فرنسا، بولونيا، إيطاليا، تشكوسلوفاكيا، إسبانيا، إنجلترا وغيرها … بها من المخطوطات الإسلامية ما يندهش لعدِّها ووصفها الإنسان.
هل فكَّر العالم الإسلامي باسترجاعها وبعقد مؤتمرات تراثية كلَّ عام على غرار الأوبك المهتم بالذهب الأسود؟ ألا نفكِّر في الذهب الأبيض النوراني الخالد؟.
أين الحل؟:
والآن وقد أتينا إلى نهاية العرض بقي أهمُّ شيء على الإطلاق، وهو كيف نتصرَّف نحن الخلف إزاء ما تركه السلف؟
ونقول أوَّلاً:
1 - هل عَمَلُ أفرادٍ يفي بالمقصود، أليس هذا عمل جمعيات ثقافية؟ أليس هذا عمل دولة؟.
2 - أين دولتنا الفتيَّة من مدينة سدراته؟، تلك المدينة التي ما إن سمعت بها فرنسا، و ما إن وضعت أقدامها على الرمال الصحراوية المحرقة حتى سخَّرت لها أحدث السيارات، في وقت ينعدم فيه البنزين، والإسفلت، وحفارات المياه للكشف عن "عين الصفا" بسدراته.
وأتت امرأة ضعيفة وقهرت الرمال وحملت صناديق الألواح الجصيَّة إلى حيث ندري ولا ندري، ومنذ سنة 1952م إلى حدِّ اليوم لم يحرِّك أحدٌ ساكنا!!!
ألا يمكن أن تتأسَّى دولتنا الفتية في ظلِّ العزة والكرامة، واسترجاع تراثنا الضائع بعمل هؤلاء الأجانب الغرباء؟.
3 - ألا يمكن لدولتنا على ضوء حنكة السياسيين المثقفين أن تنشئ وزارة للتراث على غرار بعض الدول الإسلامية الرائدة في هذا المجال؟ (39).