مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

جولة مع الكتب التراثية المطبوعة في فقه العمران

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

عيسى بن موسى التطيلي (ت 386هـ/996م) من علماء تطيلة Tudela بالأندلس، وسليل عائلة من الفقهاء. ألّف كتابه "الجدار" معتمدا على كتب المالكية الذين سبقوه. فجاء كتابا نفيسا في موضوعه. اشتمل على واحد وخمسين مبحثا، كلها في البنيان ومتعلقاته. ويعبّر عن كل مبحث بقوله: "القضاء في كذا". ومن أمثلة ذلك: (*) القضاء في المرفق في المباني ونفي الضرر، (*) القضاء في الدار تكون بين الرجلين، والبئر، فتنهدم ويأبى أحدهما من بنائها، (*) القضاء في الرفوف تخرج على أزقة المسلمين وبنيان السقوف عليها، (*) القضاء في فتح الأبواب والكوى في الدار، والرجل يعلي بنيانه فيمنع جاره الريح والشمس، (*) القضاء في الجدران وقسمتها، (*) القضاء في الأفنية والطرق والتوسع فيها وما يجوز من ذلك وقدر سعة الطريق، (*) القضاء في إحداث أبرجة الحمام والعصافير واتخاذ النحل والإوز.

فنجد في الكتاب مباحث في شئون البنيان اشتراكا وجوارا وارتفاقا، ومستتبعات ذلك من أحكام الاشتراك في الملك وأحكام الجوار وأحكام الارتفاق، ومباحث في شئون البنيان وفي استعمال العقار واستغلاله بالكراء ونحوه، وفي الاختلاف على مرافقه، وفي عيوبه. ويتسع المقصود بالبناء ليشمل كل إنشاء وتعمير. فنجد مباحث حول الجوار في الأراضي والتداعي في تخومها، وفيما يكون فيها من عيون وآبار. ويتحدث المؤلف عن الإجارة وتكاليفها، وعن قسمة العقار بنيانا وأرضا، وما يتبع ذلك من مياه وغيرها، والمنشآت الزراعية مثل الأندر (أي المكان المخصص لدرس الحبوب) والأرحية (الطواحين) والأفران وما تسببه من أضرار وما يسببه الجيران من إضرار بها، وعن حكم المرور إلى أرض محاطة من كل أطرافها بأراضي الغير، وعن أحكام الطريق عامة، والتداعي في شئونها، وعن أحكام التشجير، وما تسببه من أضرار للأفراد أو للمصلحة العامة، والاعتداء عليها أو الاعتداء بإنشائها في ملك الغير. ويتحدث عن الشفعة (8) في المشترك من المرافق، وعن حقوق سكان الأدوار العليا والسفلى، وعن إفساد المواشي والحمام والنحل للزرع.

وقد اعتمد ابن الرامي الآتي ذكره على كتاب التطيلي كثيرا. ونقل عنه نقولا طويلة، واقتبس من بعض عناوينه.

طبع الكتاب بتحقيقين: في الرياض (9)، وفي الرباط (10). ونجد في كلتا الطبعتين اعتناء بمقارنة النسخ وبشرح المفردات وترجمة الأعلام. وتمتاز طبعة الرياض باعتمادها العنوان الصحيح للكتاب، وباعتماد أربع نسخ مخطوطة، هي كل نسخ الكتاب المعروفة. ولكن يلاحظ عليها عدم التقيد بمتطلبات الفهرسة الأبجدية. ففي فهرس الأعلام نجد رقم صفحة واحدة أمام اسم الشخص، بينما نجد هذا الشخص ورد ذكره عدة مرات في الكتاب.

أما طبعة المغرب فتمتاز بالفهارس الأبجدية الوافية: فهناك فهرس للمصطلحات، وللكتب، وللأعلام، ولمرافق البنيان، وغير ذلك. ولكن يلاحظ عليها عدم وجود معلومات عن طبعات

٢٠٤ / ٢٦٨