مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

جولة مع الكتب التراثية المطبوعة في فقه العمران

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

واشتراك في حائط بين دارين، ونحوها في الجذوع المتصلة والشاخصة، وما يتصل بالحيطان من أحكام في حالة التنازع، والتعلي في البناء. فجاءت هذه المواضيع في أربعة عشر بابا بترتيب المؤلف.

وفي القسم الثاني مسائل مسيل الماء والسقي والزرع. وهي في بابين. وفي القسم الثالث نجد مسائل الطرق والأبواب المطلة عليها. وهي أربعة أبواب. فمجموع الأبواب عشرون بابا.

حقق هذا الكتاب بزيادات ابن قطلوبغا ونشر في دبي وبيروت. وحقق عمل الصدر الشهيد بدون الزيادات المذكورة ونشر في جدة (12). ويلاحظ على طبعة دبي خلوها من الفهارس الأبجدية الكشافة التي هي من متطلبات التحقيق الجيد. أما طبعة جدة فتمتاز بفهرس للأعلام وآخر للمصطلحات، وثالث للقواعد الفقهية. ولكن يلاحظ عليها عدم التقيد بمتطلبات الفهرسة الأبجدية. ففي فهرس الأعلام مثلا نجد رقم صفحة واحدة أمام اسم الشخص، بينما نجد هذا الشخص ورد ذكره عدة مرات في الكتاب.

كتاب الفرسطائي:

على بعد ست مائة (600) كيلومترا جنوب مدينة الجزائر العاصمة تقع مدن وادي مزاب التابعة لولاية غرداية. وهذه المدن هي بريان وغرداية ومليكة وبني يزقن وبنورة والعطف والقرارة. والمذهب السائد هناك هو المذهب الإباضي. وعلماء هذا المذهب تركوا تراثا علميا غزيرا، لم ينشر منه إلا القليل مما نُشر في الشقيقة عُمان.

وفي بداية الثمانينيات الميلادية من القرن العشرين، أي قبل حوالي عشرين عاما، تأسست جمعية التراث بمدينة القرارة، من أجل صيانة تراث المنطقة على اختلاف أنواعه، على أن يشمل النشاط كل المدن المزابية. ومن جملة ما عزموا عليه جمع التراث المكتوب وترميمه وصيانته وتنظيمه، والعمل على تصويره بالوسائل الحديثة كالحاسوب والميكروفلم، ثم فهرسته، وبعد ذلك تحقيقه ونشره، ليكون في متناول المجتمع العلمي بين كل قراء العربية (13).

ومن جملة ما أصدرته هذه الجمعية كتاب "القسمة وأصول الأرضين" لأبي العباس أحمد بن محمد الفرسطائي

(ت 504هـ/1110م). وهو ابن عالم إباضي شهير. فأبوه أبو عبد الله محمد بن بكر (ت 440هـ) الذي وضع نظام العزابة (نظام تعليمي يتطلب الانقطاع إلى دروس الشريعة، مع التربية الدينية، بدون الامتناع عن الزواج والعناية بالأسرة). وهو -أي الوالد -الذي نشر المذهب الإباضي في وادي مزاب، بعد أن كان السكان هناك يتبعون مذهب الاعتزال. وكان لهذا التحول أثره الكبير فيما بعد. فقد أصبح ذلك الوادي ملجأً للإباضية، يهاجرون إليه إذا تعرضوا للمجاعة أو الفتن الداخلية أو طلبا للعلم (14).

٢٠٦ / ٢٦٨