جولة مع الكتب التراثية المطبوعة في فقه العمران
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧نستطيع تلخيص مباحث كتاب الفرسطائي في الآتي: (1) الشراكة والقسمة، قسمة الأموال وقسمة الماء (2) حول الطرق وإصلاحها وإنشاء القناطر، أي الجسور، عليها (3) إنشاء القصر وأحكامه. والقصر في العمارة البربرية يعني القرية المحاطة بسور. وهو يشبه ما يسمى اليوم المجمع السكني أو القرية السكنية المخصصة لأعضائها من السكان (4) القول في ماء المطر وتصريفه وأحكام سقي الأراضي المختلفة به (5) حقوق حراثة الأرض، واشتراك الحرث في أكثر من قطعة أرض، أو في أرض مشاعة (6) نزع المضرات وإثباتها (7) حريم (15) الأشجار والطرق والساقية والعيون والآبار والبحر والمدينة والمغارات. (8) أحكام الغراس (أي زرع النباتات) بين الأراضي المختلفة الملاك (9) أحكام أرض المشاع، أي التي لا يمكن تملكها مثل الأوقاف والمحميات (16).
يمتاز هذا الكتاب بثرائه بالمعلومات عن العمارة الإسلامية التي عرفتها بيئة المؤلف في زمانه. فتحدث المؤلف عن القصر، الذي هو نمط خاص للعمارة البربرية الصحراوية، حيث ما زالت هذه الكلمة تطلق على كثير من القرى المنتشرة في المنطقة. ويتحدث المؤلف عن الشارع والزقاق والسكة، مميزا بينها. ويذكر الغرف والبيوت والفنادق والمسجد والقنطرة والجسر والزروب، فيحدد مراده من كل ذلك. ثم يبيّن ما يتعلق بها من حقوق وأحكام، معتمدا في ذلك على القواعد الفقهية المعتمدة عند جمهور علماء الشريعة الإسلامية.
لكن يلاحظ على الكتاب قول المحققين: "لم نر في حدود اطلاعنا المتواضع على التراث الفقهي الإسلامي كتابا خاصا بالعمارة الإسلامية .. "!! فهذا يجعل من الضروري نشر مثل هذه المراجعات لكتب التراث، ليطلع عليها القراء من كافة الميول والاهتمامات.
ويلاحظ كذلك خلو الطبعة التي بين أيدينا من الفهارس الأبجدية للأعلام والمصطلحات المختلفة من أدوات ومبانٍ وخلافها. فهذه الفهارس الأبجدية من متطلبات التحقيق الجيد لأنها تسهل على القارئ الاستفادة من الكتاب، بدلا من إعادة قراءته كاملا في كل مرة يريد فيها البحث عن لفظة أو اسم.
كتاب ابن الرامي:
مؤلف هذا الكتاب محمد بن إبراهيم اللخمي الملقب بابن الرامي (ت حوالي 750هـ/1350م). وهو معلم بناء، أي خبير بالأمور الفنية والمصطلحات اللازمة للكتابة والبحث في هذا المجال. وكان يعمل طوال عقود من الزمن مستشارا فنيا لقضاة بلده تونس. أي أنه واسع الاطلاع على القضايا المتعلقة بالبناء مما عرض على المحكمة في عصره. وقد جمع إلى هذه الخبرة اطلاعا واسعا على كتب الفقه المالكي، وقدرة على الترجيح بين الأقوال الفقهية واستنباط الحكم الصحيح من بينها.
فيمتاز هذا الكتاب بعدة مزايا تجعله في مقدمة كتب فقه البنيان التراثية بلا منازع. فقد بيّن محقق طبعة الرياض من هذه المزايا: (1) كثرة المصادر التي اعتمدها وتنوعها (2) قدرته على جمع أطراف