أهمية فهم القرآن وتدبره في حياة الإنسان المسلم
الجزء ١ · صفحة ٢٢4 - الحرص على التطبيق والعمل (9) بمقتضى ما فُهم مما تمت تلاوته و/أو حفظه: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأنعام155).
5 - الاجتهاد من أجل تعاهد القرآن (10) وعدم هجرانه والغفلة عنهه: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (الزخرف،43).
6 - الاقتصاد (11) في القراءة وعدم السرعة، لأن العبرة بالفهم لا بقدر ما يقرأ أو الزمن المستغرق: ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ (المزمل4).
7 - الخشوع (12)، إذ به يحصل التدبر: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف204). ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾. (الإسراء109).
8 - تحسين الصوت (13) بالتلاوة مع الاعتناء بأحكام التلاوة من دون إسراف: ﴿قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَو ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ (الإسراء110).
9 - معرفة قواعد اللغة الأساسية (14)، لأن القرآن الكريم نزل بلغة العرب: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (الدخان،58).
10 - اختيار الوقت والمكان (15)، إذ لا يعقل أن يتأتى الفهم والتدبر حين غلبة النعاس، وأمام التلفاز أو في السوق: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (الإسراء،79).
11 - تجنب مبطلات التدبر والعمل (16) (عكس هذه الآداب)، ومنه الجدل: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ (الكهف،54). لأن من ألهتهم الأماني، وأخذهم الغرور بأنهم يقرءونه ولكن دون أن يلتزموا بآدابه، لم ينفعهم قرآنهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد،33).
وبعد هذه الآداب والقواعد لا يسع المنصت أو القارئ سوى العمل والاجتهاد، فبالتدبر لآي الله يستطيع الإنسان أن يُفعِّل القرآنَ الكريم في نفسه أولا ثم في غيره بالدعوة والشرح والتبليغ، فما علاقتنا بهذا الكتاب إلا أن نقوم بحقه، وحقه أن يطبَّق ويبلَّغ إلى الناس أجمعين، ومن يطبق تلكم الآداب لن يشعر بالعجز أمام هذه المهمة رغم أنها ثقيلة؛ وقد أعذر الله إذ يقول: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (القمر،17).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
--------------------
الهوامش
1 - أستاذ بقسم اللغة العربية وآدابها، جامعة وارجلان، الجزائر.