مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

أهمية فهم القرآن وتدبره في حياة الإنسان المسلم

الجزء ١ · صفحة ٢١

صدره وهو لا يعنيه ولا يفيده في شيء من أمور حياته أو أخراه: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (الجمعة 05)، فالله قد نبّهنا إلى مثل هذا المعنى عندما أراد أن يبين لنا ثقل مسؤولية تحمل أمانة الرسالة، رسالة القرآن ــــ إذ الأمر لا يتعلق بنصه بل بمحتواه ــــ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً﴾ (الأحزاب72)؛ ومن هنا لا نحسب أن ثمة من يجادل في الأمر، أو يرد هذا الفهم لعلاقة الإنسان بالقرآن الكريم، من حيث هي فهم يُتدبَّر، وفقه يُطبَّق، ورسالة تُبلَّغ، … وليس تمائم تعلق أو ألحانا تؤدى أو نصوصا تكرر.

إن إنسان هذا العصر يشهد باستمرار ثورة في المفاهيم والمعلومات، لا تكاد تنتهي، فقد غدت المسافات ضوئية، والحدود وهمية، والأفكار افتراضية، والمعلومات إلكترونية … وتوفرت من أسباب المعرفة والفهم والاكتشاف ما لم يتوفر لأي إنسان في أي عصر مضى؛ فهل يعقل أن يبقى مجتمع القرآن متحجرا ومنغلقا على أفهام بليت وتجاوزها الزمن؟ لعل هذا الواقع الجديد ــــ الذي لا يملك أحد أن يتملص منه ــــ يدفعنا إلى فهم جديد ومتجدد لرسالة المسلم مع القرآن؛ إننا مطالبون، إضافة إلى الفهم والتدبر والتطبيق، في إطار ذواتنا ومحيطنا الاجتماعي، أن نعمل على إيجاد السبل لتبليغ هذا القرآن إلى الغير وفي أطر أخرى أبعد وأوسع، في مشارق الأرض ومغاربها، ــــ وربما في الفضاء أيضا ــــ على أنه في انتظار ذلك لا يسع العاقل إلا أن يأتي بما هو مستطاع ويبدأ بنفسه أولا، فالمهم هو العمل ثم العمل حتى تعود الأمور إلى نصابها.

ولعله بعد هذا التحسيس بالمسألة، بشرح بعض أبعادها، يجدر بنا أن نذيل هذه المداخلة ببعض الآداب (القواعد المساعدة) التي تساعد المسلم على حسن الاستفادة من القرآن الكريم فهمًا وتدبرا، لعله يوفق بعد ذلك للتطبيق.

خاتمة:

بعض الآداب (القواعد المساعدة) في قراءة القرآن بهدف الفهم والتدبر:

1 - الالتزام بالطهارة دوما عند مقاربة القرآن، كنوع من التهيؤ وحس النية والاستحضار لعظمة الخالق عز وجل وهو المخاطَب والمخاطب: ﴿لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة79).

2 - التمثل لأمر الله بالاستعاذة قبل كل تلاوة، لأن بها يطرد الشيطان ويستجمع العقل والقلب لاستقبال كلام الله الذي هو نوره: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (النحل98).

3 - حسن الاستماع (8) والإنصات، عندما لا يكون المرء هو القارئ: ﴿َإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف204).

٢١ / ٢٦٨