حركة التأليف عند العمانيين في القرون الثلاثة الهجرية الأولى
الجزء ١ · صفحة ٢٤١مسلم بن أبي كريمة (ت: 145هـ)، كذلك ترك لنا آثارًا مهمة وقيِّمة فممَّا تركه لنا:
1 ـــ مسند الإمام الربيع: وهو عمدة الإباضية في الحديث، ويحوي حوالي (743) حديثا، ويعتبر سنده من أصح الأسانيد وأعلاها، حيث أنه يروي فيه عن شيخه
أبي عبيدة عن الإمام جابر بن زيد عن الصحابة رضوان الله عليهم، وقد يخرج عن هذا السند في القليل النادر.
2 ـــ كتاب العقيدة: ويضم حوالي (140) أثرا، وهو يشكل الجزء الثالث من ترتيب أبي يعقوب الوارجلاني (ت: 570هـ) المطبوع تحت اسم " الجامع الصحيح ".
3 ـــ روايات الإمام محبوب بن الرحيل (150 ـــ 200هـ) عن الإمام الربيع، وهي تشكل بعض الجزء الرابع من " الجامع الصحيح ".
4 ـــ آثار الربيع: كتاب ألفه تلميذه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة (150 ـــ 200هـ) جمع فيه روايات الإمام الربيع عن ضمام بن السائب (100ـــ 150هـ) عن الإمام جابر.
5 ـــ آراؤه وأجوبته الفقهية: وهي مبثوثة في كتب تلامذته ومن بعدهم كأبي غانم الخرساني (220هـ) صاحب المدونة (6).
والإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل (عدَّه الدرجيني من الطبقة الرابعة: 150ـــ 200هـ) (7) ذكرت المصادر كالجواهر للبرادي (حي في: 810 هـ) أن له كتابا ولم تشر إلى اسم الكتاب أو محتواه (8)، وقد أشار إليه د/ النامي ولم يذكر له عنوانا، ولكنه اكتفى بذكر "كتاب أبي سفيان محبوب بن الرحيل" وأشار إلى أنه يحتوي على آراء الإباضية في الخوارج (9)، وذكر د/ الراشدي أن له كتابا في السير يروي عنه الدرجيني (ت: 670هـ) والشماخي (ت:928هـ) سير الإباضية الأوائل، ولكن للأسف الكتاب مفقود (10)؛ والظاهر أن الكتاب الذي أشار إليه الراشدي هو نفسه الذي أشار إليه النامي، حيث إننا نجد د/ النامي يقول مشيرًا إلى اعتماد كل من الدرجيني والشماخي على كتاب أبي سفيان للحصول على معلومات عن الإباضية الأوائل فقال: " … فيما احتفظ الدرجيني في "طبقاته" بمعلومات مفيدة عن علماء الإباضية الأوائل من كتاب أبي سفيان محبوب" اهـ، ثم علق في الهامش: "ذكرت المعلومات نفسها تقريبا عن أبي سفيان في سير الشماخي، غير أنه لسنا نعلم هل يستخدم الدرجيني فقط أم أنه استطاع الحصول على عمل أبي سفيان الأصلي" إهـ (11).
وبالفعل فإننا نجد الدرجيني في كتابه الطبقات يذكر نصوصا نقلها عن أبي سفيان، فيكاد ألا تخلوا صفحة من ذكره (*)، والذي يظهر أنه ينقل تلك المعلومات من سيرة ابن محبوب التي كتبها في التابعين ومن بعدهم من أئمة الإباضية، وقد أشار الدرجيني إلى هذه السيرة ووصفها وصفا دقيقا