مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

الجراد ... جند الله الأعظم!!!

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

وأشهدُ أنَّ سيدنا وعظيمنا وحبيبنا محمداً رسول الله، مبعوثُ العناية الإلهية رحمةً للعالمين، ورسولُ الهداية الربانية سراجًا للسالكين، صاحبُ الخُلُق الأسنى، ونسيبُ المقام الأسمى، وربيبُ الشفاعة العظمى، القائل وما ينطق عن الهوى: «والذي نفسُ محمد بيده ما من خدشِ عودٍ، ولا اختلاجِ عِرقٍ ولا عثرةِ قدم إلا بذنبٍ، ويعفو الله عن كثير».

بِك يا بن عبدِ اللهِ قامَت سَمحَةً.:.:.بِالحقِّ مِن مِنَن الهُدى غَرَّاءُ

لَو أنَّ إنسانًا تخيَّر مِلَّةً.:.:.مَا اختَارَ إلاَّ دِينَكَ الفُقَرَاءُ

المصلِحُونَ أصابِعٌ جُمِعَت يَدًا.:.:.هِي أنتَ بَل أنتَ اليدُ البيضَاءُ

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبيئك وخيرة خلقك، وعلى آل بيته الأطهار، وصحابته الأخيار، وعلى من استنَّ بهديه وسار، واقتبس من نوره واستنار، إلى ﴿يَومَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِِلاَّ مَن اَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيم﴾ (6).

أيها الإخوة المؤمنون الساعون إلى ذكر الله، ويا أيها المتنسِّمون برد الطمأنينة في جوار الله، ويا أيها المتفيِّئون ظلال السكينة في بيوت الله، وقد ادلهمَّت الخطوب، واحلولكت الآفاق، واشتدَّت الأعاصير، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، واغبرَّت السماء بدخان مبين، فزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، كيف لا وذي الدنيا تسلَّط عليها شياطين الإنس في كل مكان، يدرؤهم فيها مردة الجان في كل آن، تستفز الموحِّدين لتفسد راسخ إيمانهم، وتجلب على الصالحين لتُذهِب خالص أعمالهم، وتدفع بالمكابرين دفعًا لاستظهار باطلهم، وتدع الجاهلين دعًّا إلى استكثار شرورهم، فدها البشر من الانحراف بأكثر مما دها الترب من الانجراف، وتلوَّثت سماء الفضيلة بالآثام بأشد ممَّا تلوث به فضاء البسيطة من غاز سام، وتحوَّل العالم المتمدِّن الماجن عن مواطن الفضيلة ليرتع في معاطن الرذيلة، واستقل الورود من معين الخلال ليكرع هيمًا من مستنقع الضلال، فصال في ميدان السوء وجال، فجاء فيه من الصنوف بما لا يخطر على بال، ولكأني به يردِّد قول القائل:

وكُنتُ امرءًا مِن جُندِ إبليسَ فارتَقَى.:.:.بِيَ الحالُ حتَّى صارَ إبليسُ مِن جُندِي

فَلَو ماتَ قبلِي كنتُ أُحسِن بَعدَهُ.:.:.طَرائِقَ فِسقٍ لم يَكُن لِيُحسِنَهَا بَعدِي

وما ثَقَبَ الأوزونَ، ودمَّر أكسيجينَ الأمازون، ونشَّط إعصارَ "الإننوي" المجنون، وأثارَ الحرب الأتون، وأوجدَ من الأوبئة والأمراض التي لم تكن قبل قرون. إلاَّ ما كسبته أيدي الناس من المعاصي والمنكرات، والمظالم والموبقات. وما نعرف التعبير بما كسبت الأيدي في القرآن يطلق إلاَّ على ما تكسبه الأيدي من الذنوب والآثام التي يعلَّق عليها الجزاء الأوفى ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (7).

٢٤٨ / ٢٦٨