الجراد {وما يعلم جنود ربك إلا هو}
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨(6).
والملاحظ أنَّه من النادر أن تضع الأنثى بيوضها في المناطق الخالية من الغطاء النباتي، وذلك لتضمن وفرة الغذاء لصغرها.
أمَّا الطيران والتنقل فيكون بعد أسبوع من الانسلاخ، وعادة ما يتمُّ بالمساء. وفي التنقُّل المحلِّي يقطع الجراد مئات الأمتار بعلو يتراوح من عشرة إلى عشرين مترًا، أمَّا عند الهجرة فإنَّه بإمكانه أن يطير لمسافة تتراوح من 75 إلى 100 كلم.
وتشير الدراسات إلى أنَّ الجراد في تنقله المحلِّي يفضِّل الحقول المزروعة بالقطن والحبوب والبرسيم، وقد أحصى العلماء ما يربو على 158 نوعًا من النباتات تنتمي إلى 33 عائلة يمكن أن تكون غذاءًا للجراد.
وقد يغطي السرب الواحد من الجراد مساحة تتراوح بين 4هكتارات و 4 أو 5 آلاف هكتار، كما يمكن لهذه الحشرة أثناء هجرتها الاستراحة على سطح البحر والطفو دون أن تغرق، وبالتالي الاستعداد لغزو مساحات أرضية جديدة.
وقفة للاعتبار من حياة هذا المخلوق:
إنَّ استعراضنا لأطوار نمو وتكاثر الجراد وإن كان الغرض منه علميًّا، بتقديم صورة موجزة لنوع من الكائنات الحية، فإنَّ الغرض الأساسي من هذا العرض يتمثَّل في التأمل في خلق الله والتدبر في بديع صنعه، فقد أمرنا عزَّ وجلَّ بالنظر في خلقه والإيمان به بتأمُّل آياته: ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ لآَيَاتٍ لِّلْمُومِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ ءَايَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (الجاثية: 3، 4)، وقال: ﴿سَنُرِيهِمُ ءَايَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (فصلت: 53)، والآيات في الحضِّ على التفكير والتدبر في ملكوت الله كثيرة، كما أنَّ آيات النهي عن الغفلة وعدم إعمال الفكر عديدة منها قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فيِ الاَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوَ اذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ التِي فيِ الصُّدُورِ﴾ (الحج: 46).
ومن هنا أردنا أن نعرض لبَّ موضوعنا وهو الجراد على ما ورد في كتاب الله لنرى الحكمة من خلقه وكيفية تكاثره، وعلى من يسلِّطه الله تعالى.
مواضع ورود الجراد في القرآن الكريم:
لقد ورد ذكر الجراد في القرآن الكريم في موضعين مختلفين:
الأول: قال فيه تعالى: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَاتِنَا بِهِ مِنَ -ايَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُومِنِينَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ءَايَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ (الأعراف: 132ـــ133).