مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

باقة شعر إلى الأب الروحي شريفي سعيد وهو يتجاوز المائة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

ألقيت هذه القصيدة في الحفل الذي أقامه زملائي أساتذة قسم اللغة العربية بكلية التربية بـ"نزوى" (سلطنة عُمان)، لتكريمنا وتوديعنا، في يوم السبت: 02 من ربيع الثاني 1425هـ/ 22 من مايو 2004م. وقد كرِّمتُ في الحفل أنا وزميلي الدكتور محمد التاقي (من المملكة المغربية).

زَمَمتُ حقائِبِي إذْ حانَ عَوْدُ.:.:.إلى بَلَدِي، فنِعمَ هُوَ المرَدُّ

ففي وَطَنِي مَغانٍ، كُنتُ أَسْرَ.:.:.حُ فيها، وأُبَارِي الطَّيرَ أشدُو

مراتِعُ، كُنتُ أعصِرُ نَبْتَهُا، دَا.:.:.نَ لِي جَنيٌ مُصَفَّى، هُوَّ شَهْدُ

مَنازِلُ، كُنتُ أدرَجُ وَسْطَهَا، كَا.:.:.نَتِ المنبِتَ، مَا عَنْها أُصَدُّ

مَعاهِدُ، كُنتُ أَغرِفُ مِن رُبَاها.:.:.نَمِيرَ مَعَارِفٍ دَأبًا أَجِدُّ

مَرَاضِعُ، كُنتُ أشربُ مِن لماها.:.:.لِبَانَ شَمَائِلٍ مَا لا أَعُدُّ

مَجالِسُ، كُنتُ أمتُحُّ فَيضَها، نَا.:.:.ئِلاً غَدَقًا، فَنِعْمَتْ لِيَ رِفْدُ

مَرَابِضُ، أُسْدِ غابٍ، عَلَّمَتنِي.:.:.بِأنَّ العَيشَ مُغَالَبَةٌ وَصَيدُ

فَهذا هُو رَبْعِي وَمِهَادِي.:.:.لَه في القَلبِ حُبٌّ لاَ يُحَدُّ

تَرَكتُ رُبُوعَهُ صَوْبَ عُمانٍ.:.:.إِليهَا الرِّحلَةُ الكُبْرَى تُشَدُّّ

أَهَالِيهَا لَهُم بِالمغرِبِ العَـ.:.:.ــرَبيِّ وَشائجٌ أَمَدًا وَعَهْدُ

رَحَلْتُ إلى مَزُون فَنَالَنِي مُزْ.:.:.نُهَا مُتَتَابعًا، والعَيْشُ وِرْدُ

فَزَورَتُها علينَا وَاجِبٌ قَا.:.:.ئِمٌ، وَصلُ أَهَالِيهَا أَشَدُّ

عُمانٌ مَعْدَنُ الخَيرِ كَمِينُ الـ.:.:.ــمَكَارِم، طَالَهَا أَدَبٌ ورُشْدُ

مَجَانٌ، مَنْبِتُ الأُدَبَاءِ، مَشْتَـ.:.:.ــلَةُ الشِّعْرِ، لَهُ مَدَدٌ وَحَشْدُ

أَقْمْتُ بِهَا السِّنينَ السَّبْعَ، كَانَتْ.:.:.سِنِي مصرَ السِّمَانَ، فَيَا لَحَمْدُ

بِصُحَبَةِ ثُلَّةٍ مُختَارَةٍ، مَا.:.:.بِمِثْلِ خِصَالِهِم زَمَنٌ يَمُدُّ

بِمَعشَرِ رُفْقَةٍ مُمتَازَةٍ خُـ.:.:.ــــلُقًا وَكِيَاسَةً، دَأَبَتْ تَجِدُّ

تُنافِسُ في المطَامِحِ أَنْجُمًا، لَيْـ.:.:.ـــسَ تَرضَى عَن مُنَاهَا مَا يَصُدُّ

رِجَالٌ كُرَمَاء غَطَارِفٌ، مَا.:.:.تَقَاعَسَ مِنهُمُ شَهْمٌ وَنَجْدُ

وَمِنهُمُ الشُّعَراءُ حَكَوْا فُحُولاً.:.:.مَضَوا في الشِّعرِ شَوْطًا لاَ يُشَدُّ

وَفِيهِم مَكرُمَاتٌ، لَيسَ يَدْرِي.:.:.بِهَا غَيرَ كَرِيمِ النَّفْسِ نِدٌّ

أَقمْتُ مَدًى حَيَالَهُم فَلَمْ ألْـ.:.:.ــقَ غَيرَ جَمِيلِ إِحْسَانٍ يَجِدُّ

جَزَاؤُهُمْ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ.:.:.عَظِيمٌ في غَدٍ لَيْسَ يُحَدُّ

وَدَاعًا أَيُّهَا الإِخْوَانُ، قَدْ قَـ.:.:.ـــرُبَ الوَعدُ، وَجَا بالأَمْرِ عَوْدُ

٢٦٤ / ٢٦٨