الافتتاحية لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٥إنَّ هذا الوضع يُحتِّم علينا القيام لمراجعة مسيرتنا مع اللغة العربيَّة، وتقويم علاقتنا بها، والتخطيط للنهوض لحماية كياننا، وصيانة مقوِّماتنا، والاحتياط لمستقبلنا من الانزلاقات العقديَّة والفكريَّة، والنَّأي بمصيرنا عن الغموض والظلاميَّة.
لردِّ الاعتبار للغة العربيَّة يجب العمل على:
1 ـ إقناع النشء أنَّ لهذه اللغة علاقة بالعقيدة الإسلاميَّة، الجهلُ بها يخدش في المعتقد، ويصيب الدين بالوهن، ويَصِمُ العبادة بالنقص.
2 ـ تصحيح المفهومات عنها بأنَّها غير قادرة على احتواء الحضارة، ومسايرة التطوُّر:
وَسِعْتُ كِتَابَ الله لَفْظًا وَغَايَةً.:.:. وَمَا ضِقْتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظَاتِ
فَكيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصْفِ آلةٍ.:.:. وَتَنسِيقِ أَسمَاءٍ لِمُختَرَعَاتِ
وأنَّها ثقيلة على اللسان، معقَّدة في تراكيبها، صعبٌ تعلُّمها:
لغةُ العزِّ والكرامةِ والمجـ.:.:. ـدِ، تهادَى على الدُّهور اختيالا
(بالمسيقى) ألفاظُها عازفات.:.:. تُسكِر الرُّوحَ رِقَّةً وجمالا
3 ـ زرعُ خُلُق تذوُّقها في نفوس الناشئة؛ بحسن التعريف بخصائِصِها، وحذق طرق تدريسها.
4 ـ فسحُ المجال لها في المحافل والمنتديات، وعدمُ تهميشِها في المخاطبات واللقاءات، وتقريب الجمهور منها في كلِّ الميادين والفضاءات.
5 ـ منحُ المبدعين والمخترعين فُرص التعامل معها؛ بصفتها لغة الابتكار والعلم والآداب، كما كانت من قبل، وقد تعلَّمت أوروبا منها، ما أعانها على استعبادنا واستغلالنا، بما تقدِّمه لنا من علوم ومعارف، وما تُصدِّره إلينا ما يجعلنا عالة عليها، وتابعين لها فكرًا وسلوكًا وتوجُّها.
6 ـ إعطاءُ المسؤولين وسراة القوم القدوة في تقدير اللغة، واحترام المقوِّم، وصيانة الانتماء، وإبداءِ حُسن الإرادة، وصدق العزيمة في حماية الحرف العربي.
أقول في الختام للغتي لا تَهِنِي ولا تحزني، إن يمسسك قرحٌ من أولئك المارقين، فإنَّه ينالك صونٌ من القدير الجبَّار القهَّار، الذي تكفَّل بحفظك، حين وعد بحفظ كتابه. فأنت العالية والغالية، إنَّك الدرَّة المصونة، والجوهرة النفيسة. اسمحي لي بهذه الكلمات:
لُغتِي مِنكِ سَنَائِي وحَيَاتِي.:.:. فِيكِ أَمنِي وَأَمانِي مِن شَتَاتِي
أَنتِ دِثَارِي وأزري، أنت مَلا.:.:. ذِي، وأنتِ مُنقِذَتِي مِن عُدَاتِي
حين يَبغُون فَنَائِي وهَلاكِي.:.:. حِين يَعجِمُون عودِي وَثَبَاتِي
بِكِ نَحتَمِي، بِكِ البَقَاءُ، بِك السْـ.:.:. سُؤددٌ نرجُو، بِك الأمجادُ تَاتِي
مَا زَكَا مَن عَقَّك، وَلاَ ثَوَى مَن.:.:. صَانَكِ، بَل فَازَ بالفضل الموَاتِي
ظَلَمُوكِ، مَا دَرَوا أَنتِ عَقِيدَ.:.:. ةٌ، صَدَاقُهَا يُغِيظُ الغَافِلاتِ