الافتتاحية لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٤هذا الدَّاء البُرءَ والشفاء؟:
واتَّقُوا اللهَ في العروبة والفُصـ.:.:. ـحَى، فَكَم صوَّبوا إليها النِّبالا
لغةُ العزِّ والكرامةِ والمجـ.:.:. ـدِ، تهادَى على الدُّهور اختيالا
تتحدَّى العصرَ الجديدَ، وتغزُو.:.:. أُفُقَ الفكر، قوَّة وكمالا
(بالمسيقى) ألفاظُها عازفات.:.:. تُسكِر الرُّوحَ رِقَّةً وجمالا
والمعاني (باللاَّنهاية) تَسمُو.:.:. لِوَرَاء الغُيُوب، تبغي انسِلالا
كَم رَمَاها ذوُو الجهالة، بالعُقـ.:.:. ـمِ، سَفَاهًا وخِسَّةً وضَلالا
مَسَخُوها وشوَّهُوها انتهاكًا.:.:. وابتغَوهَا سخافة ً وابتذالا
جَهِلُوها فأنكرُوها وطَعمُ الـ.:.:. ـماء مُرٌّ لمن يئنُّ اعتلالا
واسترقَّ المستعمرون عقولاً.:.:. يوم شَدُّوا عن البلاد الرِّحالا
باقياتٌ (عُيونُهُم) راصداتٌ.:.:. في حِمَانَا، تُصْلِى البلادَ وَبَالا
أنزَلَت بالنفُوسِ وَهمًا وشَكًّا.:.:. وَأشاعَت في الناشِئِين انحلالا
ذلَّ شعبٌ لم يتَّخذ لغة الأجـ.:.:. ـداد حِصنًا، وَرَامَ عنها انفصالا
وعقُوقُ البنينِ أعظمُ خَطبٍ.:.:. يُرهِقُ الشعبَ ذِلَّة ونكالا (6)
فصَّل مفدي زكريَّاء القول في علاقة الفرد بلسانه، وبيَّن الأسباب النفسيَّة التي تجعل الشخص يعقُّ لغته، وكشف عن الجهل الذي يُخيِّم على العقول القاصرة التي لا تعي حقيقة الانتماء إلى مقوِّمٍ أساس في بناء الشخصية. وأبرز خطورة السير في طريق يُبعد عن الأصول، خطورته فكريًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا … فهل يعي هذا أولئك الذين لا يسيرون في الطريق المستقيم في هذا المجال، ويختارون السُبل التي تُفرِّق بهم عن سبيل الفطرة.
إلاَّ أنَّنا نقول: إنَّ لهذا التوجُّه أسبابا وعواملَ؛ بعضها يرجع إلى الثقافة الشخصيَّة، التي يحملها الشخص، هذه الثقافة قد تؤُول به إلى غربة فكريَّة، تنعكس على جوانبه النفسيَّة والاجتماعيَّة والسياسيَّة … فينشأ وهو يحمل نظرة خاطئة عن هذه اللغة، وعن فكرها الذي تحويه. هنا تأتي مسؤولية المنظومة التربويَّة والإعلاميَّة والبرامج الثقافيَّة في التكوين والإعداد والتوجيه. كما يأتي دور المجتمع الذي يدرج فيه هذا الفرد ويترعرع، ويكوِّن كيانه، ويأخذ مبادئه، ويستقي مقوِّماته. فالفرد يتصرَّف بوحي من الثقافة التي تلقَّاها في صباه، وترعرع فيها في شبابه، ويتحرَّك وفق التوجيه التي يتلقَّاه في مرحلة الإعداد والتكوين، ويكيِّف نشاطه حسب الجمهور الذي يتعامل معه؛ إذن فمسؤوليَّة المربِّين كبيرة في تصحيح المسار، والوقاية من الانحراف الفكري. فأيَّة غفلة عن هذا تُحِيلُ البصائرَ حُولاً، وأيُّ تقاعسٍ عن هذا الواجب يُلحِق بنا البلاء عُرضًا وطولا، كما قال أحمد شوقي:
وإِذَا المعلِّمُ سَاءَ لحظَ بَصيرَةٍ.:.:. جَاءَت عَلى يَدِهِ البَصَائِرُ حُولاَ