مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

نظرات في فقه المعاملات عند الإباضية - ربا الفضل نموذجا

الجزء ١ · صفحة ٦٦

لي أنَّه لعل الشيخ والمصنِّف لم يخرجا عمَّا حقَّقتُ».

خامسًا: ونختم هذه الأقوال برأي الشيخ: أحمد بن حمد الخليلي مُفتي سلطنة عُمان، وإليه انتهت إمامة المذهب في العصر الحاضر، إذ يقول: «الراجح ما مال إليه الإمام أبو يعقوب الوارجلاني، وأشار إلى اختياره القطب، ورجَّحه الإمام الخليلي) 33 (

ـــ رحمهم الله جميعًا ـــ وعليه في عصرنا إمام المعقول والمنقول ـــ القنوبي ـــ حفظه الله، وهو عدم جواز ربا الفضل وذلك للأحاديث الواردة في ذلك، والله أعلم») 34 (.

الخلاصة:

بعد استعراض آراء المجيزين والمانعين لربا الفضل، نستنتج أنَّ إجازة ربا الفضل ليس هو الرأي الراجح الذي يقول به جمهور الإباضية ويُجمعون عليه، بل الأصحُّ أنَّ الرأي الراجح هو تحريم ربا الفضل في المذهب الإباضي كما هو عند سائر الأمة الإسلامية لهذه الاعتبارات:

1 ـــ لأنَّه يتماشى مع الأحاديث النبوية الصحيحة الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

2 ـــ لأنَّه يتلاءم مع إجماع الأمَّة الإسلامية على تحريم ربا الفضل.

3 ـــ لأنَّ حجَّة المجيزين سقطت بتراجع

ابن عباس عن رأيه على أرجح الأقوال.

4 ـــ لأنَّ المنع تبنَّاه إمام المذهب جابر بن زيد، وأيَّده أئمة أجلاَّء قديمًا وحديثًا.

5 ـــ لظهور علَّة تحريم ربا الفضل.

خاتمة:

إنَّ فقه المعاملات ينبني على أسسٍ عامَّة تُستمدُّ من مقاصد الشرع في حفظ الكليات الخمس، وهو مجال خصبٌ للاجتهاد والابتكار في إطار الشريعة على مرِّ العصور، والفقه الإباضي أسهم مع سائر المذاهب الإسلامية في إبراز معالم الشرع من خلال المصنَّفات الفقهية، وأهمُّ موضوعٍ تعرَّضنا له بالبحث هو الربا الذي اجتمعت الأمَّة الإسلامية على تحريمه بنوعيه ربا الديون وربا الفضل، ولم يقل بجواز ربا الفضل سوى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وتبعه في ذلك بعض الأئمة في المذهب الإباضي، غير أنَّ رجوع ابن عباس عن قوله، وظهور حكمة وعلَّة تحريم الربا في العصر الحاضر تؤيِّد إجماع الأمة الإسلامية على تحريم كلِّ أنواع الربا.

المراجع:

1 - أبو اليقظان، إبراهيم بن عيسى: «سلَّم الاستقامة» 1387هـ / 1967م.

2 - أبو ستة، محمد بن عمرو: «حاشية الترتيب على الجامع الصحيح»، تحقيق إبراهيم طلاي.

٦٦ / ٢٦٨