مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر

الجزء ١ · صفحة ٧١

وتُرجِّح الدراسات أن مولده كان أوائل القرن الرابع الهجري، حوالي سنة خمس وثلاثمائة للهجرة (2). مستشهدة بحادثة تاريخية وهي أن الإمام الكدمي تولّى مهمة حراسة السجن للإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب (تولَّى الإمامة سنة 320هـ). وعمره آنذاك يناهز الخامسة عشرة.

أما دراسته فكانت بنزوى بيضة الإسلام على شيوخ أجلاء، منهم: محمد بن روح بن عربي الكندي (3). ورمشقي بن راشد (4). وأبو الحسن محمد بن الحسن النزوي (5).

وهؤلاء الشيوخ كانوا كما تصفهم المصادر أئمة في الدين، وسادة للمتقين. فهو ينتمي إلى الطبقة الخامسة من علماء عمان.

كان واحدا من كبار علماء عمان المحققين، إلى درجة أنه إذا أطلق اسم " أبو سعيد " قصد به هو دون غيره.

عاصر من العلماء أبا إبراهيم محمد بن سعيد الإزكوي، وعبد الله بن محمد بن أبي المؤثر … ، وعاصر الإمامين العادلين سعيد بن عبد الله القرشي، وراشد بن الوليد الكندي السمدي النزوي.

وقد ذكر الكدمي من عاصره من الأئمة وهو الإمام سعيد بن عبد الله (6) بخير وأثنى عليه ثناء حسنًا، وحفظ لنا سيرته وما جرى في إمامته من أحداث، وذكر حميد خصاله، وأنه «كان رحمه الله لرعيته هيّنًا رفيقا، بارًّا بهم شفيقا، غضيضا عن عوراتهم، مُقِيلا لعثراتهم، بعيد الغضب عن مسيئهم، قريب الرضا عن محسنهم، مساويًا في الحق بين شريفهم ودنِيِّهم، وفقيرهم وغنيهم، وبعيدهم وعشيرهم، مُنزلا لهم منازلهم، متفقدا لأمورهم وأحوالهم، ومشاورًا لمن هو دونه … » (7). إلى آخر ما وصف من محامده التي استوجبت رضا الناس بإمامته (8).

نشأ فقيرًا من زخرف الحياة يقتات من نخلة واحدة يأكل تمرها، وكرمة واحدة يبيع ثمرتها لما يلزمه من كسوته.

وقد تزوج نساء موسرات رغبن في علمه وزهد في مالهن. واغتنى بالقناعة وتفرغ للعلم، تحصيلا، ثم تدريسا وتأليفا.

وفي هذه المعاني نظم السالمي أبياتا فقال:

أبو سعيد نخلة وكرمة

يملك كان شاكرًا للنعمة

منها طعامه ومن كرمته

ثيابه لا من عنى زوجته

ونظرا لمكانته العلمية فقد تولى الردود على الأسئلة التي كانت ترد إلى الإمام حفص بن راشد في قضايا الإفتاء، وأصبح مرجع الإمامة في هذا الميدان (9).

ولم تحفظ المصادر لنا أسماء تلامذته، إلا ولده سعيد بن محمد (10). بينما كان معاصره ابن بركة ميسورا، مما مكنه من إنشاء مدرسة ومسكن آوى إليه طلبة العلم وكفاهم مؤن الحياة، فتوافدوا

٧١ / ٢٦٨