مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر

الجزء ١ · صفحة ٧٤

كتاب زياداتُ الإشراف:

لا يزال هذا الكتاب مخطوطا، وهو زيادات على كتاب الإشراف على مسائل الخلاف لأبي بكر بن المنذر النيسابوري الشافعي. أضاف إليه آراء فقهاء الإباضية في المسائل الفقهية المعروضة (18).

يقول الشيخ السالمي: «كتاب زيادات الإشراف لأبي سعيد أيضا، وذلك أنه تعقّب كتاب الإشراف لأبي بكر محمد بن إبراهيم المشهور بابن المنذر النيسابوري المتوفى في سنة 317هـ، جمع فيه مذاهب الأمة، وتعقبه أبو سعيد في كل مسألة ذكرها، فصحّح وضعّف، وقرّب وبعد» (19). واستفاد منه الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي في فصول طويلة من كتابه "المصنف". ويذكر الشيخ

أحمد بن سعود السيابي أن صاحب المصنف نقل معظم هذا الكتاب (20). فيكاد يكون نسخة ثانية من أصله المخطوط.

الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد:

وللكدمي فتاوى عديدة في مختلف أبواب الفقه الإسلامي جمعت في كتاب كبير بعنوان "الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد" وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بعمان في أربعة مجلدات. تصور منهجه في الاجتهاد وأسلوبه في حل المشكلات التي تواجه الناس في حياتهم العملية، وفي هذه الفتاوى صورة عن الكدمي الذي عايش هموم الناس ونزل إلى واقعهم مرشدا وموجها، يبصر الناس بأحكام دينهم حتى يعبدوا الله عن علم وبصيرة، كما أن فيها صورة عن المجتمع وما كان يشغله من قضايا ومشكلات، وهي مصدر وثيق لمن أراد دراسة الحياة الاجتماعية في عصر الإمام الكُدَمي.

التاريخُ والشعر:

يذكر لأبي سعيد الكدمي كتاب في التاريخ يدعى "التاريخيات"، لكن لم تحفظه الأيام، ولا يمكن الحديث عنه لمجرد عنوانه.

كما حفظت لنا المصادر من شعر الكدمي نونيته التي صاغ فيها أحداث عصره، وهي صورة تاريخية أيضا لتلك الوقائع الهامة، ورؤية شخصية لها بمنظور الإمام أبي سعيد.

كما توجد منظومة كتبها جوابا لوالده سعيد. (21).

خصائص الكُدَمي في تآليفه:

اعتماد الدليل:

يتجلَّى ذلك في بناء اجتهاداته على مقتضيات أدلة الشريعة، وعدم تقديس الرجال رغم تقديرهم والاستئناس بآرائهم. ومن ذلك قوله: «وقولنا قول المسلمين، وإنما نراعي مذاهبهم ونَرِدُ مشاربهم، وبالله التوفيق. وينظر في هذا ولا يؤخذ من قولنا إلا بما وافق الحق والصواب» (22).

وفي معرض الحديث عن نجاسة ميتة الحيوان الذي لا دم فيه واستناد بعض الفقهاء في ذلك إلى الذوق والعرف، قال: «وعندي أن ما شابه المحرمة من الهوام مثل الحيات والأماحي وما أشبهها

٧٤ / ٢٦٨