المصاحف العثمانية والأحرف السبعة
الجزء ١ · صفحة ٨عثمان بن عفان رضي الله عنه قال يومًا وهو على المنبر: «أُذكِّر الله رجلا سمع النبيء صلى الله عليه وسلم قال: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ" لما قام فقاموا حتى لم يُحصَوا فشهدوا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنزل القرآن على سبعة حروفٍ كلُّها شافٍ كافٍ". فقال عثمان رضي الله عنه: وأنا أشهد معهم» (2).
وروى البخاري عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قال: «سمعت هشام بن حكم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعتُ لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدتُ أساوره (أي أواثِبُه) في الصلاة، فتصبَّرتُ حتَّى سلَّم، فلبَّبتُه بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ كذبتَ، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأتَ. فانطلقتُ به أقودُه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: إنِّي سمعت هذا يقرأ بِسورةِ الفرقان على حروف لم تُقرئنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسِله، إقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعتُه يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك أُنزلت. ثمَّ قال: اقرأ يا عمر، فقرأتُ القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أُنزلت، إنَّ هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسَّر منه» (3).
ومن تدبَّر هذا الحديث يمكنه أن يلاحظ ما يلي:
* شهد كلٌّ من عمر وهشام بن حكم بن حزام الأسدي أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أقرأه السورة (سورة الفرقان).
* صرَّح النبيء صلى الله عليه وسلم بعد قراءة كلٍّ منهما من سورة الفرقان أنَّها هكذا أُنزلت. وفي كلامه صلى الله عليه وسلم ما يُشعر بضبط كلٍّ منهما لما حفظ، ولو لاحظ الرسول أدنى خلل لنبَّه عليه.
* أنَّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف.
* أنَّه يجوز قراءة ما تيسر من القرآن، أي بغير تحديد كمية منه، - فيما يتبادر إلى الأذهان- ولعلَّه أراد ما كان نطقه يسيرًا على اللسان، فيتخيَّر التالي ما يشاء من هذه القراءات.
* لم يَرد في الحديث أنَّ أحدًا منهما سأل النبيء صلى الله عليه وسلم عن المرادِ بها.
* فوجئ عمر بن الخطاب بما سمع من قراءة هشام حتى كاد يساوره وهو يقرأ السورة في الصلاة لولا أن تصبَّر، ثمَّ كذَّبه بعد أن أخبره، ولبَّبَه وقاده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ فوجئ بتصويب الرسول صلى الله عليه وسلم قراءة كلٍّ منهما، ثمَّ فوجئ أكثر لما أخبرهما أنَّ القرآن أنزل على سبعة أحرف.
هذا وقد ذكر ابن حجر في شرحه للحديث على صحيح البخاري أنه وقع لجماعة من الصحابة