مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر

الجزء ١ · صفحة ٩٢

بناء الأحكام على الأسماء:

في موضوع الطهارات ذكر الاختلاف في الطاهرات التي خالطها نجس، «فكله يجري فيه معاني الاختلاف من جميع ما تدركه طهارته بحيلة، أو لا تدرك طهارته ما لم يثبت نقلها عن الاسم والحكم عن معنى الطهارة، إلى أن تستولي عليه أحكام النجاسة فينتقل اسمه وحكمه» (113).

وفي لزوم الغسل من الجماع، قال: «معي أن ثبوت الغسل بمعنى الجماع إذا غابت الحشفة في جميع ذوات الأرواح، حلالا كان أو حراما، لا مع بني آدم ولا مع الدواب، لأن ما يوجب الحد أولى أن يوجب الغسل، وكذلك يجب الغسل بمباشرة إيلاج الحشفة في أي نوع من البشر، أنثى أو ذكر، في قُبل أو دبر، أو الأطفال أو البالغين» (114).

«والزوجية لا تنعقد إلا لذكر على أنثى، فما لم يصح أن الزوج ذكر والزوجة أنثى لم ينعقد حكم الزوجية في الميراث، لأن ذلك عندي نقل الأموال عن مواضعها من ثبوت المواريث لأهلها على حكم الشبهة والإشكال، ولا يجوز نقل الأحكام عن مواضعها عندي إلا على ثبوت حكم مثله، وليس فيه شبهة ولا إشكال» (115).

وأوضح عدم صحة زواج الخنثى، سواء بذكر أو بأنثى أو بخنثى مثله. «لأن في ذلك إطلاق الموقوف من الأحكام، لأنه كل مشكوك موقوف، وما كان حكمه موقوفا فلا ينبغي إطلاقه في فتيا ولا حكم» (116).

وفي موضع آخر بين حكم ميراث الزوجين إن كان أحدهما خنثى، بناء على منعه هذا الزواج، فإنه لا ميراث بينهما، والميت منهما «ليس له ميراث على حال، وعلى ميراث الإشكال يكون له ربع ميراث الزوجة وربع ميراث الزوج» (117).

وقال «يمكن تلخيص القول فيها أن الخنثى يمكن أن نحتاط في حكم تصرفاته، لأنه يشتبه فيه بين الذكورة والأنوثة، فحكمه الوقوف عن إجراء التصرفات التي قد تضر في حالة ما إذا كانا ذكرين أو أنثيين. أما إذا ظهرت من علامات الذكورة ما يجزم بأن الخنثى يقرب من أن يشبه الذكر فيعامل معاملة الذكر، وإن ظهر من علامات الأنوثة كالحيض ما يجزم بأن يقرب من أن يشبه الأنثى فيعامل معاملة الأنثى» (118).

تتغيَّر الأحكام بتغيُّر الأسماء والأحوال:

ذكر عدم جواز الانتفاع بالنجاسات وحرمة بيعها وهبتها، ولكن إذا تبدل وصفها تغير حكمها، «وأما إذا كان يخرج في معانيه أنه يصح منه الانتفاع بما يجوز في الأصل ويدرك في بعض القول تطهيره، أو ينتفع به لإطعام دواب أو أطفال، ويلحق الانتفاع به في أكل أو شرب في بعض ما يجوز من قول أهل العلم، فالبيع له جائز، والشراء له جائز، والبائع والمشتري فيه سواء» (119).

الحكم للأغلب من الأحوال:

وفرّق بين الحكم وبين الاحتياط في أمر النجاسات، فإذا شك المرء في نجاسة ثوبه احتاط بغسله

٩٢ / ٢٦٨