القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر
الجزء ١ · صفحة ٩٣لرفع الإشكال، لأنه مطلوب منه شرعا التحرز والتوقي من النجس، ولكن ليس الأمر على إطلاقه، فإن «هذا القول مبني على أن يقدم الأغلب من أمره، فإن كان في أغلب أحواله يجد شيئا، فوجب عليه النظر للتأكد. وإن لم يكن غالب أحواله كذلك، أي أنه لا يجد شيئا فلا عليه. وما صحّ على الأصول فهو عندي أقوى وأولى، والاحتياط يكون عند الاختيار» (120).
وفي الحديث عن ذكاة الحيوانات البرمائية، قال: «فما كان الأغلب من أموره وعيشته البر كان حكمه حكم صيد البر، وكان دمه دم صيد البر مسفوحا، فإن صح له أنه يعيش في البر والبحر أو الماء، كان على الاحتياط أن دمه فاسد» (121).
العبرة للغالب الشائع لا للنادر (122):
والحكم بالنظر إلى الغالب:
«وأما ما كان أصلها طاهرا فعارضته النجاسة، فلم يخرج مخرجه مستهلَكًا فيها، وتغلب عليه أحكامها حتى لا يكون له حكم فيها، فيخرج عندي معناه معنى الاختلاف في بيع ذلك والانتفاع به، من إطعام الدواب والأطفال والانتفاع به فيما يجوز من جميع ذلك، ولا يجوز عندي أن يكون مثل ذلك من الاختلاف في مثل الخمر والميتة ولحم الخنزير، وما أشبهه أن يطعم شيئا من الدواب ولا شيئا من الأطفال. ولا يباع ولا ينتفع به بحال، إلا في حال ما خصه من الضرورات
» (123).
قواعد متفرقة:
ما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب:
ذكر الخلاف حول جواز الوضوء عاريا، ورجح جوازه حيث يكون المرء مستورا عن أعين الناس، ويطمئن إلى أنه يأخذ ثيابه ولا يراه أحد، فمع مراعاة هذه الشروط ينعقد وضوءه، ولكن إذا رآه أحد كان آثما وانتقض وضوؤه.
بينما يرى البعض أن وضوءه لا ينعقد حتى يتمه ويأخذ ثيابه ويَسْلَم من انكشافه لأحد. كالمجامع في رمضان، يجوز له ذلك حتى يضيق الوقت للاغتسال، فيحرم الوطء حينئذ، بناء على قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فكان النزع بمدة كافية للاغتسال قبل الفجر واجبا، حتى يتم به أداء الصيام الواجب بطهارة، وعدم الدخول في الصيام بحدث الجنابة.
ثم رجح عدم تشابه هذه الحالة مع الوضوء، فإنه ينعقد دون اشتراط إتمام لبس الثياب، ولكن إذا حدث انكشاف المتوضئ لغيره، انتقض وضوؤه المنعقد، كما ينتقض بسائر الأحداث. ولزمه وضوء جديد (124).
ما حرم أخذه حرم إعطاؤه (125):
ما حرم فعله حرم طلبه (126):