مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر

الجزء ١ · صفحة ٩٦

دينه من المبطلين، ولو كان الشاهدان عند الله في سريرتهما قد شهدا باطلا وكذبًا، فلا يجوز للحاكم أن يترك الحجة بعد قيامها عليه، ولا يشهد بمثل ما شهدت به الحجة على المشهود عليه، ولا يعتقد صدق الشهود ولا حقيقة ذلك، وإنما تقبل الحجة إذ هي في دين الله حجة» (135).

الخاتمة:

تُجلي لنا هذه الصفحات صورة من منهج الإمام الكدمي في اجتهاده القائم على الأصول الشرعية وتوظيف القواعد الفقهية في شتى المسائل التي تناولها، وهي وإن لم تكن شاملة لأبواب الفقه، نظرا لفقدان معظم أجزاء الكتاب، فإن الجزء الناجي من عوادي الزمان يعبر بوضوح عن حضور القواعد وطريقة توظيفها عند هذا الإمام الجليل.

ولئن لم يعن بتحرير القواعد بصورتها الدقيقة فقد نص على كثير منها، كما وظفها بمفهومها بطريقة دقيقة، فضلا عن كونه في فترة متقدمة بالنسبة لتطور تدوين القواعد عند فقهاء المسلمين.

ولعل الأيام تكشف عن ما ضاع من هذا التراث لتتم الاستفادة منه وإنارة السبيل أمام الأجيال لتقدير جهود العلماء السالفين، والاسترشاد باجتهاداتهم لحل كثير من مشكلات المعاصرين، فقد كان لهم استشراف وحدس دقيق للوقائع الممكنة، فسعوا لإيجاد الحلول المناسبة لها بما يجعلها تستظل بظل الشريعة ولا تند عن أحكام الله. وتلك خلاصة دور المجتهدين، ورسالتهم في صياغة المجتمع وفق دستور الإسلام وما شرعه الله للناس من أحكام.

والحمد لله رب العالمين

--------------------

الهوامش

(1) - البطاشي، سيف بن حمود، إتحاف الأعيان بسيرة أهل عمان، ج1، ص282.

(2) - المصدر نفسه.

(3) - محمد بن روح بن عربي (أبو عبد الله) (ق: 3 و 4هـ).

هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن روح بن عربي الكندي النزوي، هو من أهل سمد نزوى وعلمائها الكبار، وزعيم النزوانية.

عاش زمن استيلاء العباسيين لعمان أول مرة، وشهد أحداث القرامطة بها. من شيوخه: أبو الحواري محمد بن الحواري، والشيخ مالك بن غسان بن خليد، وغيرهما من مشايخ نزوى ونواحيها. ومن تلاميذه: الشيخ أبو سعيد الكدمي.

من معاصريه محمد بن سعيد بن أبي بكر، وأبو الحسن محمد بن الحسن، وعمر بن محمد بن عمر الذي كان يكاتبه في قضايا العصر وشؤونه. وقف عن موسى بن موسى وراشد بن النضر، في خروجهما على الإمام الصلت بن مالك.

٩٦ / ٢٦٨