01 افتتاحية العدد
الجزء ٢ · صفحة ١٢وإذا انتقلنا إلى دائرة الإسلام والمسلمين وجدنا أمتنا لا تزال تتخبَّط في أمراض الانهيار الحضاري على مختلف الأصعدة رغم كل الجهود المبذولة في مسيرة النهوض والإصلاح، التي لاحت تباشيرها في الآفاق، وشهدت انطلاقتها منذ أزيد من قرن من الزمن.
كما تبقى قضية فلسطين هي القضية المحورية الأولى للمسلمين التي يُقاس بها الجهد الحضاري للأمَّة، ومدى غيرتها على الدين والوطن والقيم ووحدة الصف، كما تقاس بها قيمة الإنسان المسلم ودمه وعرضه وأرضه في بورصة الإنسان العالمية.
كما ينبغي أن نسجِّل أنَّ المشروع الحضاري الإسلامي المعتدل المتوازن الوسطي الذي يُعوَّل عليه في قيام نهضة المسلمين لتحقيق التمكين والاستخلاف واسترداد مجد الأمة قد انطلق في الطريق الصحيح، إلا أنه لا يزال في خطواته الأولى، وأنه لا يزال أمامه الكثير لأجل بلوغ الهدف المنشود، وأنه لا فائدة في استعجال الثمار قبل أوان قطافها، كما أنه من الواجب طرح السؤال الجوهري عن الإسهام الفردي والجماعي في صرح هذا البنيان المتعالي بإذن الله تعالى.
وبما أنَّ معقل الدورية هو بلاد ميزاب وحضارته وتراثه، فلا بد من الاعتراف بأهمية الموروث الحضاري الخصب لهذه المنطقة من البلاد الإسلامية، كما أنه لابد من الاعتراف بضرورة بذل الجهد والوُسع لأجل إصلاح الأوضاع، وتفعيل الهيئات وإحداث المؤسسات، وتقويم المسيرة وإذكاء النقد البناء لأجل التجديد ومواكبة العصر في إطار قواعد لعبة الثوابت والمتغيرات.
مركزا في ذلك على أهمية وحدة الصفوف مع التنوع لإذكاء التنافس، ومؤكدا على ضرورة احتواء التيارات القاصرة الفهم أو الضيقة الأفق أو المخطئة الطريق، التي تهدِّد كيان المجتمع وقد تأتي عليه من قواعده.
هذه جملة أفكار وآراء أردت تضمينها هذه الافتتاحية بقصد فتح الحوار وإثراء النقاش الهادئ الهادف الجاد الذي ينتج وعيا وعلما وعملا.
ختاما أقول إن دورية الحياة لبنة أصيلة توضع في بنيان الأمَّة، وشجرة يافعة نافعة أصلها ثابت وفرعها في السماء، كما إنها منبر حرٌّ يتيح لكل قلم جاد أن يسهم من خلالها في خدمة رسالة الإسلام الخالدة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الجزائر ـ الأحد 20 شعبان 1431هـ 01 أوت 2010م