مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

01 افتتاحية العدد

الجزء ٢ · صفحة ١١

حيَّة لاستخلاص العبر والدروس لأجل الاقتداء والاهتداء، وفي الانفتاح على الأطياف الفكرية والمذهبية الإسلامية المعاصرة واعتبارها إرثا حضاريا يشكِّل ثراء وتنوُّعا داخل الأمة الإسلامية، وفي تبني الفكر المعتدل الوسطي البنَّاء المتفاعل إيجابيا مع قضايا العصر، محاولا الحياة بالإسلام في العصر، لا الفرار بالإسلام من العصر.

كل ذلك في قالب من المنهج العلمي الرصين، والأسلوب الأدبي الرفيع، والحوار الفكري الهادئ، والنقد العلمي الهادف، الذي يكون ديدنه التأسيسُ لأفكار جديدة تُنوِّر العقول وتزكِّي النفوس وتهذِّب الطباع، لتتحوَّل إلى مشاريع عمل في ميادين الحياة المختلفة.

إن دورية الحياة بهذا المسعى تعمل على تحقيق الأمن الفكري والشهود الحضاري في مجال الشريعة والفكر والأدب والتاريخ وغيرها من العلوم الإنسانية التي تُبنى عليها الأمم وتتطور بها الحضارات.

استطاعت الدورية أن تحفر اسمها في أذهان مُريديها، وأن تصنع لذاتها شخصية اعتبارية متميِّزة، وتحدِّد لنفسها حيِّزا معرفيا معتبرًا، وتكسب في صفها قرَّاء أوفياء نوعيين، يتساءلون عنها ويتابعون جديدها وينهلون من قبسها.

لا يعز كلُّ ذلك على دورية الحياة وهي وليدة قلعة علمية تربوية دعوية عريقة أشرف عمرها على القرن من الزمن؛ إنها قعلة «معهد الحياة»، كما أنها وليدة حركة إصلاحية إسلامية أصيلة قادها ثلة من العلماء والمشايخ والزعماء المخلصين للدين والوطن، حيث استطاعوا أن يؤسِّسوا حركة اجتماعية متزنة مجدِّدة مستوعبة لتحولات العصر، فنجحوا في إحداث إصلاح الإنسان وتغيير وجه الحياة به من حوله.

إنها الحركة الإصلاحية في ربوع ميزاب من بلاد الجزائر من الأمَّة الإسلامية.

هذا عن أصالة دورية الحياة، أمَّا إذا أردنا استشراف مستقبلها وتلمُّس معالم في نهجها، الذي نأمل أن تدور عليها أقلام كتبتها فنقول:

إن الإنسانية تعاني اليوم إشكاليات كبرى على مستوى ماهية الحياة وماهية الحضارة، وإنها لم تجد إلى حدِّ الآن الإجابات الشافية الكافية عن أسئلة المصدر والهدف والمصير، كما إنها تعاني معاناة عويصة بسبب الاختلالات والانكسارات بين مطالب النفس والروح والجسد، وهي تنتظر من العقول المستنيرة بنور القرآن والسنَّة النبوية لتجد لها الحلول لتساؤلاتها الأبدية، علَّها تشبع نهمها المعرفي في هذا الجانب.

٩ / ٣٠٩