مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

06 حمودة من تاريخ جماعة بني يزجن

الجزء ٧ · صفحة ١٠٧

الاستعماريّة من غير انتخاب، وهو تدخّل سافر في شؤون الجماعة.

هذه المعارضة أصبحت لها الأغلبيّة في الجماعة، فصعّدت مواجهتها للقائد الجديد، فقامت بمساع حثيثة لاسترجاع حقّ القائد السابق، والإطاحة بالقائد الجديد، فكثرت الشكاوى من الانتهاكات التي يرتكبها القائد في حقّهم، وتجاوزت القضية حدود التراب العسكريّ بغرداية، عندما وكّل المعارضون السيّد: عيسى بن محمد بن عمر بن يحي، الذي كان تاجرا بالبليدة، بتاريخ 15 فيفري 1890، ليكون واسطة بينهم وبين السلطات العليا في الدولة، وكانوا يزوّدونه بالمادّة اللازمة لصياغة الشكاوى والعرائض باسمهم.

وإزاء هذه الأغلبية في الجماعة للمعارضين للقائد عيسى بن سليمان، استغلّ هو ما يوفّره له منصبه من سلطة ونفوذ، فسعى إلى تغييب المعارضة في عمل "جماعة بني يزقن"، فتجاوز صلاحياته، وأصبح يتّخذ قرارات انفرادية، أو مع ممثلي عرشه(1).

ونتيجة للشكاوى المتكرّرة من المعارضة، سافر الجنرال بوازة ( Poizat : Commandant de la Division d’Alger)(2) ، والمقدّم بون ( Commandant Pont) في أوائل شهر أفريل إلى بني يزقن، للتحقيق في هذا الخلاف، وبدأ التحقيق يوم 06 أفريل 1890م، وانتهى إلى عقد صلح بين الأطراف المتنازعة يوم 12 أفريل 1890(3)، وممّا جاء فيه مع تصحيح بعض عباراته قدر الإمكان:

(1) - ورد في اتّفاق 12 أفريل 1890م: المسألة الأولى المتّفق عليها: تقرير قانون البلد؛ والثانية: إبطال كلّ شيء أحدث ممّا يخالف ذلك القانون؛ والثالثة: رئيس الجماعة لا يحكم على أحد بشيء إلاّ بحضور المقدّمين الثلاثة، ليكون البحث والاستوثاق على أيديهم؛ والسابعة: إذا مات عضو من أعضاء العشائر، أو سلّم في منصبه، أو أخرج منه، فالعشيرة هي التي تختار من تجعل في مكانه لا غيرهم؛ والثامنة: على الرئيس أن يخبر الأعضاء بكلّ ما تكاتبه به الدولة، وبما يجاوبها هو به؛ والتاسعة: على الرئيس أن يوضّح للأعضاء المدخول والمخروج فيما يتعلّق بكيس الجماعة، ليزول الشكّ؛ ينظر: سجّل العقود11، عقد: 232، مؤرّخا يوم 22 شعبان 1307هـ/ 12 أفريل 1890م، ص64.

(2) - تنظر وظيفته: ( CAOM)، 22h14، رسالة مطوّلة منه إلى الوالي العام، بتاريخ 28 أكتوبر 1890، رقم: 495، وثيقة من 26 صفحة، ص01.

(3) - ينظر: ( CAOM)، 22h14، عريضة احتجاج مطوّلة مطبوعة، للوكيل عيسى بن محمد بن عمر، بعد تاريخ 01 جانفي 1891م، وثيقة من 15 صفحة، ص3، 4.

١٠٥ / ٣٠٩