مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

06 حمودة من تاريخ جماعة بني يزجن

الجزء ٧ · صفحة ١٠٦

ولا بدّ أن نسجّل في هذا الصدد بأنّ القائد غير الرسميّ لبني يزقن من سنة 1853 إلى 1882، كان عدّون بن باسعيد، من أولاد عدون بن عيسى، من عرش أولاد اعنان، ولم ينل القائد الجديد هذا المنصب إلاّ بالتحالف بين عرشي أولاد موسى وأولاد يدر، فلم يقبل عرش أولاد اعنان بهذا الوضع، خاصّة وأنّه يملك ورقة ضغط يفهمها المستعمر، بحكم ثقافته الديمقراطية، وهي الأغلبيّة العددية، وإن كانت لا تتوافق أساسا مع النظام الذي كان يحكم الجماعة سابقا.

في 14 جانفي 1889م، طلب الحاكم العسكريّ بدائرة غرداية من القائد الحاج يوسف استدعاء أعضاء الجماعة لحضور اجتماع بدار العرش ببني يزقن، على الساعة الثانية بعد الزوال، وفي هذا الاجتماع أقال الحاكم العسكريّ القائد الحاج يوسف بن محمد بن موسى من منصبه، ونصّب بدلا عنه القائد الجديد عيسى بن سليمان بن صالح بن موسى، من أولاد افضل، من عرش أولاد اعنان، وعندما احتجّ القائد على هذا القرار أجابه الحاكم: «جاءتني الأوامر من الجزائر، وأنا أطبّقها»(1).

أثار هذا القرار معارضة شديدة من عرشي أولاد موسى وأولاد يدر(2)، لأنّ تولّي القائد الحاج يوسف لمنصبه كان عن طريق انتخاب أعضاء الجماعة له، من غير تدخّل للإدارة، بينما القائد الجديد نصّبته الإدارة

(1) - … ينظر: ( CAOM)، 22h14، رسالة احتجاج من المعارضين لتولية القائد الجديد، من غير ذكر اسم أو أسماء المحتجين، ولا لمن وجّهت إليه الرسالة، ويبدو أنّها مترجمة من أصلها باللغة العربيّة، لأنّ الخطّ خطّ الإدارة الاستعمارية بالجزائر، وهي مؤرخة في 22/ 01/1889، وثيقة من 28 صفحة، ص5، 6؛ وتشير الرسالة إلى أنّ القرار كان مفاجأ للجميع حتّى بالنسبة للقائد الجديد، فقد يكون على غير علم بالقرار.

(2) - يذكر المعارضون أنّ سبب الإقالة هو معارضة القائد الحاج يوسف لدفع الرسوم على السلع التي تباع في أسواق وادي مزاب، وقد عارض هذا الأمر جميع قيّاد قرى وادي مزاب، لأنّ الدين الإسلاميّ يمنع أخذ رسوم على السلع التي تباع في السوق، أو ما يسمّى المكس، فتولّى القائد الحاج يوسف أمر توضيح وبيان وتوثيق هذا الحكم الفقهيّ، فاعتبر بذلك عدوّا للإدارة الاستعماريّة، فأقيل. ينظر: ( CAOM)، 22h14، رسالة احتجاج من المعارضين لتولية القائد الجديد17 - 19.

١٠٤ / ٣٠٩