06 حمودة من تاريخ جماعة بني يزجن
الجزء ٧ · صفحة ١١٧اختلافا بيّنا حضاريّا وثقافيّا.
لقد ابتدع أجدادنا عندما كانوا يحكمون أنفسهم بأنفسهم نظاما نموذجيّا للتحكّم في سياسة مجتمعهم، أثبت فعاليته بمرور عقود من الزمن كثيرة، ولمّا تدخّلت القوّة الاستعماريّة، فقد هذا النظام توازنه، وأصبح ينتج الشقاق في المجتمع ويعمّقه، عوض أن ينشر الأمن فيه؛ لا لشيء سوى أنّ تسارع الأحداث ومفاجأتها لهم كلّ حين أفقدتهم القدرة على التحكّم فيها، والتكيّف مع تغيّراتها المفروضة عليهم، فانقلب الفعل الواعي المتبصّر لديهم إلى ردود أفعال ظرفية آنية، تغلّب المصلحة الخاصّة على المصلحة العامّة في محاولة التحكّم في السلطة.
إنّ دراسة تاريخ "جماعة بني يزقن"، خاصّة إذا ألممنا بجانبين مهمّين فيه، وهما مجالات نشاطاتها المختلفة، وعلاقاتها بغيرها من الهيئات في بني يزقن وخارجها، سيكسبنا خبرة، وسيوّفر لنا مرجعية، لا غنى لنا عنها إذا أردنا أن نعيش يومنا وغدنا مرتبطين أوثق ارتباط بماضينا، وإذا أردنا أن نتجاوز كثيرا من ردود الأفعال السلبية التي ورثناها من ماضينا أيضا، عندما نفهمها، وندرك خطورتها، وهو ما يدعونا إلى الأخذ بالإيجابيّ في هذا التاريخ، وترك ما عداه، وهذا الإيجابيّ ذاته يجب أن نأخذ منه روحه بالأساس، لا رسمه، ومنه فيما يخصّ موضوعنا:
1 - نظام "جماعة بني يزقن" هو الذي يضمن بالأساس تمثيل جميع سكانها، والتمثيل هنا عرقيّ بالدرجة الأولى.
2 - اختيار النظام الذي يضمن التوازن في المجتمع، ويكبح العصبيات، ويحقّق الفعالية في تسيير شؤون البلدة.
3 - التسيير الجماعيّ لشؤون البلدة أساسيّ لا بديل عنه.
4 - وضع آليات لمتابعة التطوّرات في محيطنا القريب والبعيد، لئلا تفاجئنا الأحداث، فنتخبّط في حلول ارتجالية، تضرّنا على المدى البعيد إن نفعتنا ظرفيّا.
5 - الاهتمام بتاريخنا، بالحفاظ على وثائقه، ووضعها في متناول الباحثين من أبناء المجتمع، فهو أحسن تشجيع لهم؛ بالإضافة إلى توجيه الطلبة إلى هذا التخصّص، فنحن أمّة تاريخ، وحريّ بنا أن نكتب نحن تاريخنا.
هذا ما أفدته من تاريخ "جماعة بني يزقن" موثّقا، حاولت أن أنظر في مرآة مجتمعنا بحيادية، فظهرت جوانب مشرقة، وأخرى دونها إشراقا، والكلّ مفيد إذا أحسنا قراءته، وانتفعنا به في حاضرنا ومستقبلنا، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.