07 الشيخ بالحاج قاسم - محطات في تاريخ بلدة القرارة - الحلقة الثانية
الجزء ٨ · صفحة ١١٩اللبنات الأولى للحياة العلمية بالقرارة:
حين العودة إلى ما بين أيدينا من مصادر شحيحة حول تاريخ القرارة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر نستطيع أن نلمح بعض معالم تلك الفترة التي يمكن أن نجملها فيما يلي:
*-إن قبيلة أولاد باخة التي أسست بلدة القرارة قد انشغلت في العهد الأول ـــــ الذي دام قرابة القرن من الزمن (1630م ـــــ 1730م) ـــــ بتأسيس بنيانها وإقامة أسس بلدتها في ناحية العمران ببناء الدور وسور البلدة وأبراج الحراسة وحفر الآبار وإنشاء الواحة.
*-إن قبيلة أولاد باخة قد انشغلت كذلك بتشكيل ملامحم مجتمعها القراري الجديد، حيث مرت بمرحلة مخاض وفتن عسيرة بين أبناء البلدة القديمة والجديدة ـــــ أولاد نوح في قصر لمبرتخ، وأولاد باخة في كدية العقارب ـــــ وقد أخذ منها هذا الأمر جهدا ووقتا واستنزف منها طاقات وأنفسا حتى يتمكن المجتمع من الانصهار فيما بينها وتتشكل لحمته ويولد مجتمع بلدة القرارة.
إذ أتوقع أن أفراد البلدة لم تتح لهم الظروف، ولم يتسن لهم الاهتمام خلال القرن الأول من تأسيس بلدتهم بما هو ثقافة وما هو تعليم بالمدلول الاصطلاحي للكلمتين؛ إلا أني لا أستبعد وجود ما يعرف في وادي ميزاب بالمحاضر أو الكتاتيب لتحفيظ القرآن الكريم وتلقين أبجديات اللغة العربية وفرائض الدين الإسلامي، وما يجب معرفته بالضرورة.
لعل ممن قام بهذا الدور وممن حفظت لنا مصادر التاريخ جانبا من حياته هو الشخصية القرارية المعروفة بالشيخ بابهون، حيث عاش خلال القرن السابع عشر، وهو يعد من الرجال المؤسسين للبلدة، وممن اعتنى بتحفيظ القرآن الكريم وفرائض الدين، وإليه تنسب مقبرة الشيخ بابهون الموجودة إلى حد اليوم(1).
بعد مضي قرابة القرن من الزمن من لحظة التأسيس بدأت الأمور تستتب في البلدة والأوضاع تستقر بها بعد أن قطع أهلها شوطا هاما في التوافق الداخلي والانصهار الاجتماعي وبناء شبكة من العلاقات الاجتماعية ومنظومة من الأعراف والتقاليد والعادات، فإنهم التفتوا
(1) - انظر ترجمته في: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، أربع مجلدات، من القرن الأول الهجري إلى الخامس عشر الهجري، قسم المغرب، نشر جمعية التراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 1420هـ \ 1999م. ج2، ص147.