مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

07 الشيخ بالحاج قاسم - محطات في تاريخ بلدة القرارة - الحلقة الثانية

الجزء ٨ · صفحة ١٢٠

إلى التعليم فوجدوا بلدتهم فقيرة ومحرومة في هذا الجانب، فكان التفكير في سد هذا الخلل وملء هذا الفراغ، بوضع خطة تتمثل في السفر إلى مواطن العلم بوادي ميزاب بقصد التفرغ لتحصيله ثم جلبه إلى البلدة، إذ لا بديل لهذا الأمر، فالبلدة تعاني من انعدام العلماء والمشايخ، كما توجد في منطقة معزولة في الصحراء بعيدة عن بقية قرى وادي ميزاب التي بدأت تشهد ميلاد حركة علمية إصلاحية جديدة خلال هذه الفترة.

إن ما تخبرنا به مصادر تاريخ القرارة أن أول من ارتحل من أبنائها بقصد التعلم وجلب العلم إليها هو الشيخ كاسي(1) بن امحمد بن اسماعيل، الذي عاش خلال القرن الثامن عشر، وبالتقريب في الفترة ما بين سنة 1690م وسنة 1780م.

ارتحل الشيخ كاسي إلى بلدة بني يزقن وإلى غيرها من قرى وادي ميزاب لتحصيل العلم على يد مشايخها وعلمائها الذين نستطيع أن نذكر منهم الشيخ أبا زكرياء يحيى الأفضلي، والشيخ عبد العزيز الثميني والشيخ أبا يعقوب يوسف بن عدون(2).

بعد أن جلس إلى حلقاتهم مدة من الزمن ــــــ نرجح أنها لم تكن طويلة وكانت في فترات متقطعة وعلى شكل رحلات متعددة ـــــ عاد الشيخ كاسي إلى القرارة وتفرغ لعملية الإصلاح والوعظ والإرشاد في بلدته، وتعليم الناس ما تيسر من العلوم الشرعية والعربية، إلى أن عُين شيخا لمسجد القرارة، وشيخا لعزابتها، وقام بدور فعَّال في الدعوة والتعليم والوعظ والإرشاد.

كما تذكر لنا مصادر القرارة شخصية أخرى تحمَّلت أعباء مشيخة المسجد وقامت بجهود معتبرة في الوعظ والإرشاد بعد الشيخ كاسي، هي الشيخ سليمان بن عبد الله، وإليه تُنسب عائلة بن عبد الله الموجودة الآن، إلاَّ أننا نجهل عن هذه الشخصية كل شيء.

يمكن أن نعتبر ما ذكرناه نماذج من الجهود الأولى في الحياة العلمية الدعوية بالقرارة.

(1) - انظر ترجمته في: قاسم الشيخ بالحاج: سير أعلام آل الشيخ بالحاج، دار العالمية للطباعة والخدمات، الجزائر، نشر جمعية التراث، 2009م، ص70 ـ 78.

(2) - انظر ترجماتهم في: معجم أعلام الإباضية، ج4، ص967. ج3، ص532 – 533. ج4، ص1091.

١١٦ / ٣٠٩