مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

02 شتوان بلقاسم - الشيخ اطفيش حياته وجهاده

الجزء ٣ · صفحة ١٤

ب ـ تسمية الإباضية:

يقول الشهرستاني: "الإباضية نسبة إلى أصحاب عبد الله بن أباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد، فوجه إليه عبد الله بن محمد بن عطية فقاتله بتبالة"(1)، ولكن عدون جهلان يقول: "إن البرادي يقول عن الإباضية: "إمامهم عبد الله ونسبوا إلى أبيه أباض لأنه أعرف من عبد الله وأشهر منه" ولكن الإباضية لا يعتبرون عبد الله إماما لهم ولا يضعونه في مرتبة الإمام جابر بن زيد من حيث العلم والتفقه في الدين، فعبد الله إذن لم يكن إمام مذهب خاص أخذ به أتباعه، وقلدوه فيه .... ولم يكن من الشيوخ المؤسسين للمذهب". ويقول: أما عن نسبة المذهب إلى عبد الله بن أباض دون غيره من مشاهير الإباضية، فلأن عبد الله كما يقول سالم السيابي: " أثقل على زعماء أهل الباطل من الصخرة "(2).

ثانيا نشأة المذهب وظهور الدولة الإباضية:

يبدو لنا من خلال المصادر التاريخية أن ظهور المذهب الإباضي بشمال أفريقا مر بمراحل:

أ-مرحلة الدعوة:

يلاحظ أن أبا عبيدة وضع خطة مدروسة للدعوة للمذهب الإباضي بالمغرب وذلك بإرساله بعض الدعاة لاستطلاع أحوال الناس في المغرب العربي ومعرفة اتجاههم ودراسة عاداتهم وتقاليدهم وطرق معيشتهم ومقدار تطور هم الفكري والحضاري ودرجة ولائهم للسلطة الحاكمة(3) وذلك بغرض التسهيل على الإمام اختيار الأشخاص الذين يستطيعون تحمل أعباء الدعوة وسياسة الرعية وتنفيذ أحكام الله بالعدل وتحقيق المساواة بين الناس دون اعتبار للنسب أو الجنس أو اللون.

ب – مرحلة تكوين الجماعة:

يقول الإمام عبد الرحمن بن رستم: "أول من جاء يطلب مذهب الإباضية ونحن بالقيروان سلامة بن سعيد الذي نجح في مهمته وذلك

(1) ــ تبالة: بلدة بأرض تهامة في الطريق إلى صنعاء. ينظر الشهرستاني، الملل والنحل، تحقيق محمد سيد كامل كيلاني، دار المعرفة، بيروت ـ لبنان ـ ج 1 ص 134

(2) -عدون جهلان، الفكر السياسي عند الاباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، جمعية التراث، القرارة – الجزائر، ص 35.

(3) -ينظر عوض خليفات، التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية ص07.

١٢ / ٣٠٩