02 شتوان بلقاسم - الشيخ اطفيش حياته وجهاده
الجزء ٣ · صفحة ١٥بإيجاده أرضا بكرا وشعبا مطواعا فنالت
دعوته إقبالا واسعا، ولم يكد يمضي على دخوله إلى المغرب عشرين سنة حتى تكونت جماعة معتبرة من الإباضيين في طرابلس يتزعمها داعية يسمى عبد الله بن مسعود التجيبي الذي ساعدته قبيلة هوارة التي اعتنقت المذهب الإباضي ثم تبعتها قبيلة زناتة في شرق طرابلس، ونفوسة في الجبل الذي يحمل إلى اليوم اسم جبل نفوسة. وبفضل تجمع القبائل البربرية في بلاد المغرب انتشر المذهب الإباضي في شمال أفريقيا(1).
ج – مرحلة تأسيس الدولة:
فمن خلال المصادر أن مرحلة التأسيس للدولة الإباضية أنها مرت بمراحل عند نشأتها في شمال أفريقيا كالآتي:
أ-الدولة الأولى: تأسست بطرابلس بعد موت الداعية عبد الله بن مسعود التجيبي على يد عامل طرابلس(2) وعندها اجتمع أهل الحق والاستقامة وانتخبوا الإمام الحارث الكندي، الذي يعد أول إمام للإباضية بالمغرب. ولكن بعد موته وتولي إسماعيل بن زياد النفوسي الذي مات بعد توليته عام 132 هـ انتهت هذه الدولة الإباضية الفتية الأولى بالمغرب.
ب – الدولة الثانية: يرجع الفضل في تأسيسها إلى الدعاة الذين تكللت جهودهم بتأسيس إمامة مستقلة يرأسها أبو الخطاب الذي أخذ زمام الأمور واستولى على مدينة طرابلس ثم واصل توسعه ليشمل جزيرة جربة والقيروان، وبهذا تكونت دولة الإباضية الكبرى الثانية التي شملت ليبيا وتونس وشرق الجزائر، ولكن الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور تصدى لها بإرسال قائده محمد بن الأشعث، الذي قتل أبا الخطاب ومن معه من أصحابه وأنهى أمر هذه الدولة.
ج-الدولة الثالثة: لما سمع عبد الرحمن بن رستم وهو في طريقه بالمدد والرجال بموت أبي الخطاب وتفرق من معه توجه فورا إلى بلاد المغرب الأوسط واعتصم هناك ومن معه من القبائل البربرية بالقرب من مدينة تاهرت، وفي عام 160هـ اجتمع أعيان قبائل الإباضية واتفق رأيهم على توليه ومبايعته بالإمامة، وهكذا تأسست الدولة الثالثة على يد عبد الرحمن بن رستم في تاهرت
(1) -عدون جهلان، الفكر السياسي عند الاباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش، جمعية التراث، القرارة – الجزائر، ص 42.
(2) -ينظر ابن الحكم، فتوح مصر ص 224.