مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

02 شتوان بلقاسم - الشيخ اطفيش حياته وجهاده

الجزء ٣ · صفحة ١٦

والتي أصبحت عاصمة للدولة الإباضية ومركزا للنشاط العلمي والسياسي الإباضي في شمال إفريقيا حتى سميت بأم العسكر(1).

2 ــــ حياة الإمام امحمد بن يوسف اطفيش:

أ-مولده: ولد الأمام محمد بن يوسف أطفيش في بلدة بين يسجن (يزقن) وهي قرية من قرى وادي ميزاب سنة 1236 هـ ــــ 1818م

ب-نشأته: نشأ يتيم الأب وذاق طعم اليتم وهو ابن السنة الرابعة من العمر، لكن أمه الصالحة عوضته من الحنان العطف ما افتقده وذلك في مبالغة حنوها وعطفها عليه، وبتلبية حاجاته والسهر على تربيته وتعويضه كل ما كان يحس بنقصه نفسيا واجتماعيا مع نداته.

ج-تعليمه: لما توسمت فيه أمه علامات الذكاء والنبوغ والفطنة أرسلته إلى مؤدب القرآن الكريم، ولم تمر أيام حتى حفظه القرآن وهو ابن ثماني سنوات، وبعدها انتقل إلى دور العلم يزاحم أقرانه في حلقها. ثم تتلمذ على يد أخيه إبراهيم أطفيش بعد رجوعه من المشرق، حتى أتم على يده دراسته الثانوية، ومن ثم تفتحت له أبواب العلم والمعرفة من علوم شرعية ومنطق وحساب وفلك ونحو وصرف وبلاغة وعروض وتفسير وفقه وأصوله وعلم الكلام، وتاريخ إسلامي، وتاريخ العالم الذي يحيط به.

د-ذكاؤه وشدة فطنته: ظهرت على الشيخ علامات العالم الموسوعي الحافظ من خلال قوة ذاكرته وشدة حفظه، فكان يروى عنه أنه لا يكاد يبدأ الكتاب في فن جديد … حتى يختم الكتاب بنفسه دون الاستعانة بشيوخه. وصادف أن لاطف أحد شيوخه بالقول: "حسبي من دروسك، فإن شئت قررت الأبواب كلها، وأنا أشرح لك ما فيها "(2).

هـ -إقباله على المكتبات: لما اشتد عود الفتى واستوى واستساغ حلاوة العلوم اعتمد على نفسه واقبل على المكتبات يفتش بين عناوينها وأوراقها على ضالته، فما سمع بخزانة تجمع علما حافلا إلا وامتص رحيق أزهارها الفيحاء. ومن ساعتها تعود الشيخ على خلق العلماء العاملين، والبحث العلمي الموضوعي العميق، بل أصبح ديدنه

(1) -ينظر عبد الرحمن بن خلدون، كتاب العبر ج6 ص 247.

(2) -عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش، جمعية التراث، القرارة – الجزائر، ص 105.

١٤ / ٣٠٩