08 بوحجام - أهمية الجمعيات الأدبية في إعداد الطالب الناجح
الجزء ٩ · صفحة ١٤٧العمل. ومن يرغب أن يستدرك ما فاته، فما عليه إلاّ أن يسترشد بها، وبذلك يقدّم لنفسه الفائدة العظيمة، وللمجتمع الخير الكثير.
من بين التّجارب التي سارت في مضمار التّكوين الاجتماعي والأدبي سيرًا حسنًا جماعة "إخوان الصّفاء"، التي تأسّست في الأربعينيات من القرن العشرين، هي جماعة صغيرة متكوّنة من طلبة معهد الحياة، جمعت بينهم الأخوّة الصّادقة، وحبّ الاجتماع، والرّغبة في التّكوّن العلمي والأدبي، وتوفير جوّ المرح والصّفاء بينهم. يقدّم الشّيخ محمد عليّ دبّوز هذه الجماعة قائلاً: " كنّا جماعة في عشرة أشخاصٍ، كلّهم من القرارة إلاّ أنا، فمن بريّان، ربط بيننا الحبّ في الله. ومزجت بيننا الميول الواحدة، والفطرة السّليمة، والحبّ الشّديد للعلم، والطّموح فيه، وتعشّق للأدب، والاشتغال به. فأصبحنا إخوان الصّفاء حقًّا. يشعر كلّ واحد منّا بالآخر أنّه هو."(1)
لا يملك الشّيخ الدّبوز وهم عضو فعّال في حماعة " إخوان الصّفاء" إلاّ أن يطلق العنان لمشاعره أن تنساب بين ثنايا الكلمات التي دبّج بها الفقرة الآتية، لتنقل شدّة فرحه بهذه الجماعة، وقوّة تعلّقه بها، ولتسجّل جميل الاعتراف بدورها في تكوينه، وتحدّد مكانتها في حياته:" أحلف بالله، لقد تقلّبت في عدّة أقطار راقية، واتّخذت كثيرًا من الإخوان فيها، ما منهم إلاّ وهو أديب أو عالم أو خاصّة في قومه، وفاضل في زمانه، فما وجدت فيهم كلّ ميزات إخوان الصّفاء، سيّما نقاء النّفس، وطهارة الدّخلة، والتّجرّد من الأنانية، والحبّ الخالص لله، ولا استطاعوا أن يسعدوني كإخوان الصّفاء. إنّهم أبناء القرارة الأطهار، وهي فذّة في الصّفاء في تلك العهود، فأورثته لأبنائها، وضاعف المعهد بصفائه وراثتهم، فصارت نفوسهم في النّقاء والصّفاء والطّهر كأرواح الملائكة، ونفوس الأطفال النّقيّة."(2)
هذا التّسجيل الصّادق الدّقيق يقدّم صورة عن دور الجمعيات الأدبية والجماعات الأخويّة في التّكوين والتّربيّة. التي تُعمَرُ جلساتها ولقاءاتها بكلّ ما يعمل على بناء شخصيّة الفرد، خارج دروس الفصول الدّراسيّة، وبعيدًا عن فضاءات التّعليم التّقليدية أو العامّة.