08 بوحجام - أهمية الجمعيات الأدبية في إعداد الطالب الناجح
الجزء ٩ · صفحة ١٤٦ولوجدتنا كتلاميذ المدارس العقيمة، ألسنتهم خرساء، وعقولهم كليلة، وهم في الدّنيا خزائن (حفظ) مقفلة، لا ينفعون ولا ينتفعون."(1)
يضيف: "جمعية الشّباب المباركة، إنّها أمّنا البارّة العزيزة، تشبل علينا فنجد في حجرها الكريم نشوة الرّوح وغذاء العقل، وتأخذ بيدنا فندرج حتّى تشتدّ منّا السّوق، فنستطيع الإتيان ببضاعة عقلية وخلقية ليست مزجاةً، ولكنّها غالية في السّوق، يشهد بذلك كل منصف، ينظر بالبصيرة الصّافية، ويقرّ به كلّ عضوٍ أورثه كرم الأصل عادة الاعتراف بالجميل.
بعد أن يعترف الشّيخ محمد علي دبّوز بدور الجمعيّة في الوصول بالطّلبة إلى هذا المستوى من الرّقيّ النّفسي، والصّفاء القلبي، والنّموّ العقلي، والعمل الاجتماعي وغيرها من الفوائد العظيمة، ولانشراحه ورضاه الكامل عن دور الجمعية المهمّ؛ بأدائها وعطائها … بعد كلّ هذا يأسف ويرثي للمؤسّسات التّربوية، التي تفتقر إلى هذا النّوع من النّوادي والفضاءات، ويتحسّر على التي تفتقد الرّوح التي أشار إليها، ممّا هو متوفّر في جمعية الشّباب: "ويل المعاهد والجمعيات التي لا يملؤها الصّفاء والمرح والمحبّة، إنّها عقيمة لا تجدي، إنّ جوّها جوّ القبور النّتنة المظلمة التي لا تتفتّح فيها الأزهار، ولا يطلع فيها الفجر، إنّها تقتل ولا تحيي، وتبغض أشياءها للنّفوس، كما تبغض إليك أقحاف الموتى النّتنة الشّراب اللّذيذ الذي يصبّ فيها"(2).
"مهما أطلنا في فوائد الجمعية لمعهد الحياة، وجدواها على النّهضة في الجزائر، وفوائدها للدّين والوطن، لا نستطيع أن نجلو فوائدها، حسبنا فيها أن نقول: إنّها روح المعهد وصلبه، تخلّقت منه كما تتخلّق نواة الثّمرة منها، فتكون روحها"(3).
هذا نموذج لدور الجمعيات الأدبيّة في التّكوّن والتّثقّف للنّشء والنّابتة، ومثال للإعداد والتّنشئة والتّهيئة للموجِّهين والمرشدين والمربّين. وهو منوال واقعي ممارس في الميدان، ثبتت جدواه، وبرز نفعه، فمن يبغي أن يستفيد من التّجربة، فما عليه إلاّ أن يتأمّل فيها، ويستلهم منها الإرشادات وطرق