09 موسى وعلي- الالتزام الإسلامي في شعر محمد صالح ناصر
الجزء ١٠ · صفحة ١٥٠مفهومه الأدبي وعن إطاره الفني الجمالي إلى مفاهيم إيديولوجية أو تربوية خالصة، فيفهم على أن الأدب الملتزم يؤدي رسالة تعليمية تقوم على أسلوب المباشرة والتلقين، بل ينبغي أن لا يظهر وعي الأديب منفصلا عن بنية العمل الفني وجمالياته، وبالتالي فإنه إذا تردت القيمة الأدبية للنص فلن يشفع في هذا النص نبلُ المضمون، فالنظرية لها جانبين؛ التزام بالمقاييس الأدبية والتزام بالقيم الفكرية في آن واحد(1).
وإذا كان الأديب ملتزمًا بعقيدة ما، ومتأثرا بقضايا عصره فإن هذا سيجعل مضمون الأدب الملتزم مضمونا مختلفا في اتجاهاته ومضامينه حسب القيم والمؤثرات التي ينفعل بها ويتفاعل معها، لذلك فقد تعددت أنواع الالتزام واتجاهاته مشكلة أقطابا فكرية تعتبر بمثابة مرجعيات، ومن أهمها: الالتزام السياسي القومي، والالتزام الوطني الثوري، والالتزام الاجتماعي، والالتزام الديني .. وغيرها.
وقد لا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن الالتزام بالعقيدة الدينية لا يعيق حرية الفنان ولا يقيد تجربته إلاَّ إذا كانت تلك العقيدة نفسها محدودة الأفق، والالتزام الإسلامي يمتاز بخصوصيات تنبع من خصوصية العقيدة الإسلامية التي وضعت مقاييس تجمع بين معطيات الواقع وعالم الغيبيات، وبذلك فهي تلبي الحاجات الفطرية الكاملة عند الإنسان(2).
ويتضح الأمر أكثر إذا قلنا إن الالتزام الإسلامي ليس معناه أن يتقيد الأديب بموضوعات النص القرآني أو الحديث النبوي أو التراث الديني؛ بل هو كل أدب ملتزم بالتصور الإسلامي للحياة والناس والكون، فيربط بينها وبين حقيقة الألوهية «بشتى المشاعر؛ عن الحب والرهبة، والخوف والطمع، والأمل والرجاء، وتصل بين الإنسان والكون والحياة بِصلات من التعاطف والمودَّة والقربى، وتصل بينه وبين أخيه الإنسان برباط من الحب الحي المتدفق الفياض»(3).
إن مثل هذا الأدب القائم على التصور المتكامل هو الذي يجعله أدبا
(1) - ينظر: ماضي، شكري عزيز: «في نظرية الأدب»، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، ط5، 2005م، ص: 73.
(2) - ينظر: محمود، عباس محجوب: «الأدب الإسلامي: قضاياه المفاهيمية والنقدية»، عالم الكتب الحديث، إربد، لبنان، ودار جدار للكتاب، بيروت، لبنان، ط1، 2006م، ص: 134.
(3) - «الأدب الإسلامي: قضاياه المفاهيمية والنقدية»، ص: 131.